تفسير: ولقد رآه بالأفق المبين
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد قال الامام أحمد بن حنيل عن الرؤية: مروها كما هي، هل أيضا مذهب أهل السنة والجماعة السكوت عن رؤية النبي صلي الله عليه وسلم لربنا فى الاسراء والمعراج؟ ولماذا عندما سئلت السيدة عائشة ـ رضى الله عنها ـ عن ذلك، قالت: لم ير النبى صلى الله وسلم ربه، بينما الآية تقول ولقد رآه بالافق الأعلى؟.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فكلام الإمام أحمد في الرؤية إنما هو في رؤية النبي ﷺ ربه في المعراج، والثابت عنه ﵀ تقييد هذه الرؤية بالقلب أو إطلاقها بغير تقييد بالعين، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: ٥٣٨٤٨.
وأما رؤيته ﵎ في المنام فالحق أنها جائزة، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: ٨٢٧١، وراجع في مسألة رؤية الله تعالى في الدنيا يقظة ًالفتوى رقم: ١٢١٥٨٨.
ثم ننبه السائل الكريم على أن لفظ الآية التي ذكرها هو: وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ ﴿التكوير:٢٣﴾ . أو: وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى ﴿النجم:٧﴾ .
وليس معناها كما فهم السائل، قال البغوي: ومعنى الآية: استوى جبريل ومحمد ﵉ ليلة المعراج ـ بِالأفُقِ الأعْلَى ـ وهو أقصى الدنيا عند مطلع الشمس، وقيل: فاستوى: يعني جبريل، وهو كناية عن جبريل أيضا أي: قام في صورته التي خلقه الله عليها، وهو بالأفق الأعلى، وذلك أن جبريل كان يأتي رسول الله ﷺ في صورة الآدميين، كما كان يأتي النبيين، فسأله رسول الله ﷺ أن يريه نفسه على الصورة التي جبل عليها، فأراه نفسه مرتين: مرة في الأرض ومرة في السماء، فأما في الأرض ففي الأفق الأعلى، والمراد بالأعلى: جانب المشرق، وذلك أن محمدًا ﷺ كان بحراء فطلع له جبريل من المشرق فسد الأفق إلى المغرب، فخر رسول الله ﷺ مغشيًا عليه، فنزل جبريل في صورة الآدميين فضمه إلى نفسه، وجعل يمسح الغبارعن وجهه، وهو قوله: ثم دنا فتدلى، وأما في السماء فعند سدرة المنتهى، ولم يره أحد من الأنبياء على تلك الصورة إلا نبينا محمد ﷺ. انتهى.
وقال في سورة التكوير: وَلَقَدْ رَآهُ ـ يعني رأى النبيُّ ﷺ جبريلَ ﵇ على صورته: بِالأفُقِ الْمُبِينِ، وهو الأفق الأعلى من ناحية المشرق، قاله مجاهد وقتادة. انتهى.
وقد أوضح الحافظ ابن كثير ذلك في تفسيره وقرره في السورتين: النجم والتكوير، فليرجع إليه السائل الكريم.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٣ رمضان ١٤٣٠