تفسير: فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها
[السُّؤَالُ]
ـ[يقول سجانه وتعالى في سورة التوبة: إِلَاّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
لماذا لم يقل سبحانه فأنزل الله سكينته عليهما، مع أن أبا بكر ﵁ هو الخائف على رسول الله ﷺ، وليس العكس. أرجو أن يكون السؤال واضحا، ودمتم في خدمة الإسلام والمسلمين؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الآية من أولها في الحديث عن النبي ﷺ، وبيان نصر الله له، وقد رجع الضمير إليه في: عليه وأيده، كما رجع إليه في قوله: تنصروه ونصره وأخرجه. ورجوع الضمير إلى رسول الله ﷺ هو رأي كثير من أهل العلم، وقد رجحه ابن عاشور، وذهب الرازي وأبو حيان إلى ترجيح رجوع الضمير إلى أبي بكر ﵁.
وذكر أبو حيان في تفسيره أنه: يحتمل رجوع الضمير إليهما، وأنه أفرده لتلازمهما، ويؤيده أن في مصحف حفصة: فأنزل الله سكينته عليهما وأيدهما. انتهى.
وقد ذكر ابن الجوزي الأقوال الثلاثة، وعزا القول الثالث لابن الأنباري، وذكر مثال ذلك في القرآن وهو قوله تعالى: يَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ ﴿التوبة:٦٢﴾
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٦ ربيع الأول ١٤٣٠