تفسير قوله تعالى (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين)
[السُّؤَالُ]
ـ[يقول الله ﵎ في سورة يوسف "وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين" ما المفهوم لهذه الآية الكريمة؟ جزاكم الله خيرا.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلعلك أيها الأخ بسؤالك عن مفهوم الآية الكريمة تقصد السؤال عن تفسيرها، لذا فسوف نبين لك سبب نزولها؛ لأن منه يتبين معناها. جاء في زاد الميسر: قوله تعالى: وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴿يوسف:١٠٣﴾ قال ابن الأنباري: إن قريشا واليهود سألت رسول الله ﷺ عن قصة يوسف وإخوته فشرحها شرحا شافيا وهو يؤمل أن يكون ذلك سببا لإسلامهم فخالفوا ظنه، فحزن رسول الله ﷺ فعزاه الله تعالى بهذه الآية. قال الزجاج ومعناها وما أكثر الناس بمؤمنين ولو حرصت على أن تهديهم. اهـ.
وإذا كنت إنما تسأل عن مفهومها حقا، فقبل الجواب عن ذلك، يجدر أولا أن ننبهك إلى أن المفهوم -كما عرفه أهل الأصول- هو المدلول الالتزامي للكلام. ويقابله المنطوق وهو المدلول المطابقي للكلام.
فإذا تقرر ذلك عُرف أن منطوق الآية الكريمة هو أن أكثر الناس لا يؤمنون، ولو حرص النبي ﷺ على ذلك أشد الحرص.
ومفهومها أن الذي يؤمن من الناس هو الأقل.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٩ ذو القعدة ١٤٢٨