تفسير قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا..)
[السُّؤَالُ]
ـ[ما معنى قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا. مع تبيان من هم الأهل؟ والحمد لله، وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهذا نداء من الله ﷾ لعباده المؤمنين يحثهم فيه على وقاية أنفسهم وأهليهم من النار، وهو النداء الثاني في هذه السورة الكريمة سورة التحريم، وذلك بعد نداء النبي ﷺ في بدايتها، ليتأسى المؤمنون بالنبي ﷺ في موعظة أهليهم ومن جعله الله تعالى تحت أيديهم، كما في قول الله تعالى: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ﴿طه:١٣٢﴾ ، وفي قوله تعالى: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴿الشعراء:٢١٤﴾ .
وهذه النصوص وما أشبهها تدل على أن للأقرب فالأقرب مزية في لزوم تعليمهم وأمرهم بطاعة الله تعالى وتحذيرهم من معصيته ومخالفة أوامره، ويدل عليه ما في الصحيحين وغيرهما مرفوعاً: كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.
قال ابن عاشور في التحرير: كانت موعظة نساء النبي ﷺ مناسبة لتنبيه المؤمنين لعدم الغفلة عن موعظة أنفسهم وأهليهم وألا يصدهم استبقاء الود بينهم عن إسداء النصح لهم وإن كان في ذلك بعض الأذى.
والوقاية هي ما يجعله الإنسان بينه وبين ما يخشاه أو يؤذيه، كما في قول النبي ﷺ: فاتقوا النار ولو بشق تمرة. ووقاية الإنسان نفسه من النار تكون بامتثال أوامر الله تعالى واجتناب نواهيه والتقرب إليه تعالى بما يحب، ووقاية أهله تكون بتعليمهم ونصحهم وتربيتهم وتوجيههم إلى الخير، وذكر القرطبي في تفسيره أن عمر لما نزلت هذه الآية قال: يا رسول الله نقي أنفسنا فكيف لنا بأهلينا؟ قال: تنهونهم عما نهاكم الله, وتأمرونهم بما أمر الله.
والأهل هنا الأزواج والأولاد ومن تحت يد المسلم أو من له عليه ولاية، كما نقل القرطبي عن مقاتل قال: ذلك حق عليه في نفسه وأهله وعبيده وإمائه....
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٩ جمادي الأولى ١٤٢٧