معنى (.. لنتخذن عليهم مسجدا)
[السُّؤَالُ]
ـ[أود أن أستفسر وأفهم عن حرمة بناء المساجد على القبور والدليل في ذلك وإذا كان لا يجوز كيف أن المسجد النبوي يوجد به قبر النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وكذلك تفسير الآية (لنتخذن عليهم مسجدا) أليس دليلا لجواز بناء المسجد على القبر؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فبناء المساجد على القبور محرم شرعا لورود الأحاديث الصحيحة بالنهي عن ذلك, وقد بينا ذلك مفصلا في الفتوى رقم: ٦٨٥٤١، وفيها بيان ما يتعلق بقبر النبي ﷺ.
وأما قوله تعالى حاكيا قول الغالبين على أصحاب الكهف: لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا ﴿الكهف: ٢١﴾ فليس في الآية دليل على جواز بناء المساجد على القبور لأنها مجرد حكاية لما وقع، وقد قال ابن كثير ﵀ في تفسيره: حكى ابن جرير في القائلين ذلك قولين أحدهما: أنهم المسلمون منهم. والثاني: أهل الشرك منهم، فالله أعلم. والظاهر أن الذين قالوا ذلك هم أصحاب الكلمة والنفوذ, ولكن هل هم محمودون أم لا؟ فيه نظر لأن النبي ﷺ قال: لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، يُحذِّر ما فعلوا. وقد روينا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ أنه لما وجد قبر دانيال في زمانه بالعراق أمر أن يخفى عن الناس، وأن تدفن تلك الرقعة التي وجدها عنده فيها شيء من الملاحم وغيرها. اهـ.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٠ ربيع الأول ١٤٢٧