تفسير آيات مباركات من سورة النجم
[السُّؤَالُ]
ـ[ما تفسير الآيات ٨- ١٠ من سورة النجم؟ وجزاكم الله عنا كل خير.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الآيات التي أشار إليها السائل الكريم جاءت في وصف جبريل ﵇، عندما جاء بالوحي إلى النبي ﷺ، حيث أقسم الله ﷿ في بداية السورة بالنجم إذا هوى على أن النبي ﷺ متبع للحق وليس بضال ولا غاو..... كما قال تعالى: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى* مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى* وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى* عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ﴿النجم﴾ وهو جبريل ﵇.
والضال هو الجاهل الذي يمشي على غير طريق بغير علم، والغاوي هو العالم بالحق العادل عنه قصدا إلى غيره ... وقد نفى الله ﷿ هذه الصفات عن نبيه ﷺ وأقسم على ذلك، وفيه تعريض بأن خصومه هم الضالون الغاوون ... وفي هذا السياق يقول الله تعالى عن جبريل ﵇: ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى* فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى* فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى* مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ﴿النجم﴾ ، وهي الآيات الثامنة، والتاسعة، والعاشرة، والحادية عشر، قال المفسرون: ثم دنا جبريل فتدلى نازلاً مقتربا من النبي ﷺ فكان أقرب ما يكون منه على بعد ما بين القوسين أو أقرب، وهو تعبير عن منتهى القرب، فأوحى جبريل ﵇ إلى عبد الله ورسوله محمد ﷺ -ما أوحى ... - وذكر الوحي هنا مجملا للتفخيم والتعظيم والتهويل "فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى" فهو وحي وتعليم ورؤية ومشاهدة ويقين ... وهي حالات لا يمكن معها شك ولا ريب ولا كذب في الرؤية ولا تحتمل المماراة والمجادلة والمماحكة ... ولهذا قال ﷾ معقبا على هذا المشهد "مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى* أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى".
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٧ شعبان ١٤٢٥