تفسير قوله تعالى (يا أيها المزمل)
[السُّؤَالُ]
ـ[ماهو المزمل؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالمزمل كما قال القرطبي ﵀: قال الأخفش: (المزمل) أصله المتزمل فأدغمت التاء في الزاي وكذلك (المدثر) وقرأ. أبي بن كعب على الأصل المتزمل والمتدثر. انتهى.
قال ابن كثير ﵀ في تفسير المزمل: قال ابن عباس والضحاك والسدي: يا أيها المزمل، يعني يا أيها النائم. وقال قتادة: المزمل في ثيابه. وقال إبراهيم النخعي: نزلت وهو متزمل بقطيفة، وقال شبيب بن بشر: عن عكرمة عن ابن عباس يا أيها المزمل قال: يا محمد زملت القرآن. انتهى.
وقال الطبري ﵀: يعني بقوله: يا أيها المزمل هو الملتف بثيابه، وإنما عنى بذلك نبي الله ﷺ. واختلف أهل التأويل في المعنى الذي وصف الله به نبيه ﷺ في هذه الآية من التزمل، فقال بعضهم: وصفه بأنه متزمل في ثيابه، متأهب للصلاة. وقال آخرون: وصفه بأنه متزمل النبوة والرسالة. قال أبو جعفر: والذي هو أولى القولين بتأويل ذلك، ما قاله قتادة ـ يعني الملتف بثيابه ـ لأنه قد عقبه بقوله: قم الليل، فكان ذلك بياناً عن أن وصفه بالتزمل بالثياب للصلاة، وأن ذلك هو أظهر معنييه. انتهى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٤ شعبان ١٤٢٥