معنى (..لولا أن رأى برهان ربه..)
[السُّؤَالُ]
ـ[بسم الله الرحمن الرحيم: (لولا أن رءا برهان ربه) صدق الله العظيم، ما هو البرهان الذي رءاه سيدنا يوسف ﵇؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن البرهان الذي رءاه يوسف ﵇ وجاء ذكره في قول الله ﵎: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ [يوسف:٢٤] .
اختلف فيه العلماء فلم يذكر في آية من كتاب الله تعالى ... قال بعض المفسرين: نودي بالنهي عن الوقوع في الخطيئة.
وقال بعضهم رأى صورة أبيه يعقوب على الجدران عاضا على أصبعه يتوعده.... وقال بعضهم: قامت المرأة إلى صنم لها في البيت فسترته حياء منه واحتراماً له فقال يوسف: أنا أولى أن أستحيي من الله تعالى.
وقال بعضهم رأى في سقف البيت مكتوباً " وَلَا تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً " وقيل رأى مكتوبا " وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ "، " أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت " ذكر هذه الأقوال وغيرها الطبري والقرطبي وغيرهما ...
وعقب عليها القرطبي بقوله: وبالجملة فذلك البرهان آية من آيات الله تعالى رءاها يوسف ﵇ حتى قوي إيمانه وامتنع عن المعصية. كما قال الله تعالى: كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ.
فالصواب أن يقف المسلم في هذه الأمور عند قول الله تعالى، أو ما صح عن رسول الله ﷺ، ومن المعلوم أنه لم يرد في كتاب الله ولا في الثابت من سنة رسول الله ﷺ، أي تحديد لهذا البرهان فالوقوف متعين.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٥ ربيع الثاني ١٤٢٥