أكرهه من أجل ريحه
[السُّؤَالُ]
ـ[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرجو من سيادتكم التفضل علي بالإجابة على هذا السؤال:
سمعت من شخص بأن أكل الثوم والبصل، والأكل متكئاً من المحرمات على الأنبياء، فما مدى صحّة هذا والدليل على ذلك إن وجد؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد ثبت في الحديث المتفق عليه أن النبي ﷺ: أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحاً، فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ. فَقَالَ: "قَرّبُوهَا" إِلَىَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ. فَلَمّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا، قَالَ: "كُلْ. فَإِنّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي.
وقد اختلف هل كان الترك تنزهاً منه ﷺ، أم لكونه محرما عليه؟ والأرجح الأول لقول أبي أيوب ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا أتي بطعام أكل منه وبعث بفضله إلي، وإنه بعث إلي يوما بفضلة لم يأكل منها لأن فيها ثوما فسألته أحرام هو؟ قال: لا، ولكني أكرهه من أجل ريحه. قال: فإني أكره ما كرهت. رواه مسلم.
قال النووي ﵀: اختلف أصحابنا في حكم الثوم في حقه ﷺ وكذلك البصل والكراث ونحوها؟ فقال بعض أصحابنا هي محرمة عليه، والأصح عندهم أنها مكروهة كراهة تنزيه وليست محرمة، لعموم قوله ﷺ: لا في جواب قوله: أحرام هو, ومن قال بالأول يقول معنى الحديث ليس بحرام في حقكم. والله أعلم.
وكذلك قال الحافظ ابن حجر في الفتح عند تعليقه على الحديث الأول: واختلف هل كان ذلك حراما على النبي ﷺ أم لا؟ والراجح الحل لعموم قوله ﷺ: وليس بمحرم.
وأما أكله متكئا فقد ثبت عنه أنه قال: إني لا آكل متكئا. رواه البخاري.
وذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري: أن جبريل نهاه عن ذلك, وهذا النهي محمول على الكراهية, لأنه كان من أخلاق المتكبرين ويؤدي إلى الاستكثار من الطعام، وكان النبي ﷺ يكره ذلك.
قال النووي ﵀ في شرح مسلم: معناه: لا آكل أكل من يريد الاستكثار من الطعام ويقعد له متمكنا، بل أقعد مستوفزا وآكل قليلا.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٨ ذو الحجة ١٤٢٣