حكم أكل الثعبان والضب
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو حكم أكل لحم بعض الزواحف مثل الثعابين والأفاعي والضب عافاكم الله ذلك لغرض العلاج؟ وشكرا]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالأصل في الحيات الحرمة، وذلك مما اتفق عليه الحنابلة والشافعية وذلك لما في الحية من السمّ، الذي قد يلحق الضرر بآكلها ولأن النبي ﷺ أمر بقتلها، كما في صحيح مسلم عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ "خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحديا" ولو كانت مما يحل أكله لما أمر النبي ﷺ بقتلها وإهدارها دون الانتفاع بها.
وذهب المالكية إلى جواز أكلها إذا أمن السم الذي بها، بشرط أن تذكى بقطع الحلقوم والودجين من أمام العنق بنية وتسمية.
والراجح هو الأول لما ذكرنا من الأدلة.
وأما الضبّ، فالأصل فيه الحل دون كراهية، عند جمهور العلماء من أهل المذاهب الأربعة وغيرهم، ودليل ذلك، ما رواه البخاري عن خالد بن الوليد ﵁ قال "أتي النبي ﷺ بضب مشوي، فأهوى إليه ليأكل، فقيل له: إنه ضب، فأمسك يده، فقال خالد: أحرام هو؟ قال: " لا، ولكن لا يكون بأرض قومي فأجدني أعافه " فأكل خالد، ورسول الله ﷺ ينظر" وفي رواية "لم يكن بأرض قومي"، هذا هو الحكم الأصيل. لكن قد يعرض للشيء المحرم ما يجعله حلالاً، كأكل الميتة للمضطر، كما في قوله تعالى بعد بيان المحرمات (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) [البقرة:١٧٣] .
وقال تعالى (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) [الأنعام:١١٩] ، ولمعرفة حكم التداوي بالنجاسات والمحرمات راجع الفتوى رقم:
٦١٠٤
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢١ صفر ١٤٢٣