تفسير "والذين هم لفروجهم حافظون.."
[السُّؤَالُ]
ـ[بسم الله الرحمن الرحيم
إلى علمائنا الأفاضل أدام الله مدده وفضله عليكم.
الآيات٢٩-٣٢ من سورة المعارج والآيات ٥-٦ من سورة المؤمنون؟ وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالآيات الثلاث من سورة المؤمنين وسورة المعارج هي قول الله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ
فأخبر الله سبحانه أن من صفات عباده المؤمنين أنهم حافظون لفروجهم، أي ممسكون لها بالعفاف عما لا يحل لهم، وهذه الآيات في الرجال، لأن الله قال فيها: أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ وقد أجمع العلماء على أنه لا يحل للمرأة أن يطأها من تملكه، فكانت هذه الآيات في الرجال، وأما النساء فقد قال القاضي ابن العربي ﵀: وإنما عرف حفظ المرأة فرجها من أدلة أخرى، كآيات الإحصان عموماً وخصوصاً وغير ذلك من الأدلة. انتهى.
والمراد بقول الله تعالى: أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ الإماء، قال الشوكاني المعنى: أنهم لفروجهم حافظون في كل الأحوال إلا في حال تزوجهم أو تسريهم. انتهى.
ثم قال ﷾: فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ أي فمن ابتغى سوى الزوجات وملك اليمين فأولئك هم المجاوزون إلى ما لا يحل لهم، وبهذه الآية استدل الإمام مالك ﵀ على حرمة الاستمناء، فقد سئل عنه فتلا هذه الآية، وبمثل قوله قال الشافعي ﵀، واستدل بعض العلماء بهذه الآية أيضاً على تحريم نكاح المتعة، لأن الله ﷿ أمر بحفظ الفروج إلا من الزوجات وملك اليمين، والمتمتعة ليست زوجة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٠ رجب ١٤٢٤