مسائل حول النذر
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد نذرت لله صلاة ركعتين نافلة بعد صلاة العشاء شكراً لله بعد ما تحقق لي أمر، بسورتي الفتح والإخلاص يوميا، وكذا قراءة ثانية كل ركعة بالفاتحة وسورة الإخلاص لأي صلاة مفروضة أو سنة أو نافلة لحبي لهذه السورة؟ جزاكم الله خيراً.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد ثبت أن النبي ﷺ بعث رجلاً على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاته فيختم بـ (قل هو الله أحد) ، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: سلوه لأي شيء يصنع ذلك. فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها، فقال النبي ﷺ: أخبروه أن الله يحبه. متفق عليه.
فعسى أن تكون بحبك لسورة (قل هو الله أحد) ملحقاً بهذا الصحابي إن شاء الله، وقد قال النبي ﷺ: من نذر أن يطيع الله فليطعه. أخرجه البخاري من حديث عائشة ﵂، فيجب عليك الوفاء بنذرك صلاة هاتين الركعتين بعد العشاء كما دل عليه هذا الحديث.
ويلزمك قراءة ما عينت من سور فيها لأنك نذرت طاعة موصوفة بصفة فيلزمك الوفاء بها على ما وصفت، قال الإمام النووي ﵀ في شرح المهذب: ولو نذر أن يصلي صلاة يقرأ فيها سورة معينة لزمه الصلاة وقراءة السورة. انتهى.
وقال العلامة ابن مفلح رحمه الله تعالى في الفروع: وإن نذر أن يصلي صلاة ويقرأ فيها سورة بعينها لزمه الجمع. انتهى.
وأما نذرك أن تقرأ في الركعة الثانية من كل صلاة بالفاتحة والإخلاص فمحل نظر هل يلزم الوفاء به لأنه طاعة أم لا يلزم لأنه تغيير لما وضعه الشرع، صحح النووي ﵀ الأول وحكى الثاني وجهاً في مذهب الشافعية، فقال في شرح المهذب: فلو أفردت الصفة بالنذر وكان الأصل واجباً شرعاً كتطويل القراءة والركوع والسجود في الفرائض أو أن يقرأ في الصبح مثل سورة كذا وجهان أصحهما لزومها لأنها طاعة. والثاني: لا، لئلا تغير مما وضعها الشرع عليه. انتهى.
والذي نميل إليه هو الوجه الثاني وهو أنه لا يلزمك الوفاء بالنذر في هذه الصورة لما فيه من تغيير للسنة في هذه الصلوات وخير الهدي هدي محمد ﷺ.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٤ رمضان ١٤٢٩