هل يجب على الكافر الوفاء بنذره إذا أسلم
[السُّؤَالُ]
ـ[سماحة الشيخ
امرأة نذرت أن تذبح شاة لله كل عام وهي على الشرك ولم تذبح ولكن الآن هداها الله ﷿ فماذا تفعل؟
وجزاكم الله خيراً.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجب على الكافر إذا أسلم الوفاء بما نذره من القربات حال كفره عند الجمهور، ولا يستحب ذلك عند الحنفية. قال الحصكفي ﵀ في الدر المختار: لو نذر الكافر بما هو قربة لا يلزمه شيء.
وذهب المالكية والشافعية إلى استحباب الوفاء دون وجوبه. قال الخرشي ﵀ وهو من المالكية في شرح المختصر: يشترط في الملتزم للنذر أن يكون مسلماً مكلفاً فلا يلزم الوفاء بنذره، لو أسلم ندب له الوفاء به.
وقال النووي ﵀ وهو من الشافعية في المجموع: وأما الكافر ففي نذره وجهان: (الصحيح) أنه لا ينعقد (والثاني) ينعقد.
وقال الخطيب الشربيني ﵀: ولا يلزم الكافر وفاء ما نذره في كفره بعد إسلامه، وقوله ﷺ لعمر ﵁ في نذر كان نذره في الجاهلية: أوف بنذرك. محمول على الندب. وحجة الجمهور أن النذر سبب وضع لإيجاب القربة فلم يصح من الكافر كالإحرام.
وذهب الحنابلة في المعتمد عندهم وهو وجه عند الشافعية كما سبق إلى أن نذره صحيح يشرع له أن يفي به إذا أسلم، لما في الصحيحين عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: يا رسول الله، إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة، وفي رواية: يوما في المسجد الحرام، فقال له النبي ﷺ: أوف بنذرك.
قال المرداوي ﵀ في الإنصاف: يصح النذر من المسلم مطلقاً بلا نزاع ويصح من الكافر مطلقاً على الصحيح من المذهب. وعليه جماهير الأصحاب ... وقيل: بغير عبادة.
وقد بوب البخاري على هذه المسألة بقوله: باب إذا نذر أو حلف أن لا يكلم إنساناً في الجاهلية ثم أسلم. وقال الحافظ في الفتح: أي هل يجب عليه الوفاء أو لا، ثم قال: فمن نذر أو حلف قبل أن يسلم على شيء يجب الوفاء به لو كان مسلماً، فإنه إذا أسلم يجب عليه على ظاهر قصة عمر قال: وبه يقول الشافعي وأبو ثور كذا قال وكذا نقله ابن حزم عن الإمام الشافعي والمشهور عند الشافعية أنه وجه لبعضهم وأن الشافعي وجل أصحابه على أنه لا يجب، بل يستحب، وكذا قال المالكية والحنفية، وعن أحمد في رواية: يجب وبه جزم الطبري والمغيرة بن عبد الرحمن من المالكية والبخاري ودا ود وأتباعه قلت: إن وجد عن البخاري التصريح بالوجوب قبل وإلا فمجرد ترجمته لا يدل على أنه يقول بوجوبه، لأنه محتمل لأن يقول بالندب. انتهى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
١٧ شعبان ١٤٢٥