تفيسر قوله تعالى: يد الله فوق أيديهم
[السُّؤَالُ]
ـ[ما تفسير الآية "بسم الله الرحمن الرحيم" يد الله فوق ايديهم" صدق الله العظيم.
وهل لله يد حقا؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:
فقول الله ﷾: إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [الفتح:١٠] .
نزلت في الثناء على الصحابة الذين بايعوا رسول الله ﷺ في الحديبية على الجهاد في سيبل الله ومناجزة قريش، عندما بلغهم أن عثمان بن عفان قد قتلته قريش.
والقصة معروفة في كتب السير وكتب التفسير.
والبيعة هذه هي التي تعرف ببيعة الرضوان، لقوله سبحانه: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [الفتح:١٨] .
وليس معنى الآية أن يد الله ﷻ كانت فوق أيديهم، أي مماسة لهم -تعالى الله عن ذلك علوا كبيراً- وإنما المعنى: هو أنه لما كان النبي ﷺ هو رسول الله فبايعهم وعاهدهم وعاقدهم نيابة عن الله، كان الذين بايعوه ﷺ قد بايعوا الله الذي أرسله وأمره ببيعتهم.
هذا وإن كان المقصود بالآية ما ذكرنا؛ إلا أننا نثبت بها صفة من صفات الله وهي اليد، لأن الله أضافها إليه ووصف بها نفسه، وقد دلت على هذه الصفة نصوص كثيرة من الكتاب والسنة، ومن أصول الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة، أن الله تعالى يوصف بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله ﷺ من غير تشبيه ولا تمثيل، ومن غير تأويل ولا تعطيل.
وإثبات هذه الصفة وغيرها من الصفات الثابتة لا يلزم منه مماثلتها ومشابهتها لصفات المخلوقين، بل هي صفات ليست كصفات المخلوقين، وإنما صفات تليق بجلاله سبحانه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:١١] .
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٠٧ ربيع الثاني ١٤٢٣