Lewati ke konten

Kitab: Fatawa asy-Syabakah al-Islamiyyah · Pengarang: مجموعة من المؤلفين

Baca Juz 20, halaman 217

  1. اللباس والزينة ١٧٢٠
  2. اللباس ١٠٢٩
  3. أحكام اللباس ١٠١٧
  4. لباس الرجل ١٦٠
  5. إسبال الإزار ... بين الإباحة والكراهة والتحريم

إسبال الإزار ... بين الإباحة والكراهة والتحريم

[السُّؤَالُ]

ـ[السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

فإن قول الرسول ﷺ من يلبس تحت الكعبين هو في النار لأن في الجاهلية كانوا يتكبرون بهذه الهيئة ولم تكن في ذلك الزمان طرق معبدة ففيها حكمة وهي منع لصق الأوساخ أما في وقتنا الحالي لبس تحت الكعبين ليس تكبرا؟ وشكراً على المجهودات المبذولة.]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فالذي ذهب إليه أكثر أهل العلم أن أحاديث النهي عن الإسبال مقيدة بالخيلاء، فإذا انتفى الخيلاء لم يكن الإسبال محرماً، واختلفوا بعد ذلك في الكراهة وعدمها، وممن ذهب إلى عدم التحريم إذا لم يكن للخيلاء: الشافعي وأحمد، وممن ذكر ذلك من المالكية: سليمان بن خلف الباجي في كتابه المنتقى شرح الموطأ والنفرواي في الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني.

ومن الشافعية: الإمام النووي وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري والإمام شهاب الدين الرملي والحافظ ابن حجر الهيتمي وغيرهم كثير.

وممن نص على ذلك من الحنابلة: الإمام ابن قدامة في المغني وشيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة والرحيباني في مطالب أولي النهى وابن مفلح في الآداب الشرعية والمرداوي في الإنصاف.

وإليك طرفاً من أقوالهم في المسألة، قال الباجي في المنتقى: وقوله ﷺ الذي يجر ثوبه خيلاء يقتضي تعليق هذا الحكم بمن جره خيلاء، أما من جره لطول ثوب لا يجد غيره، أو عذر من الأعذار، فإنه لا يتناوله الوعيد.

وتعقب العراقي ابن العربي حيث ذهب إلى تحريم الإسبال مطلقاً بخيلاء أو بغير خيلاء، فقال العراقي: وهو مخالف لتقييد الحديث بالخيلاء.

وقال ابن قدامة: ويكره إسبال القميص والإزار والسراويل؛ لأن النبي ﷺ أمر برفع الإزار، فإن فعل ذلك على وجه الخيلاء حرام.

وقال الشوكاني في نيل الأوطار: وقد عرفت ما في حديث الباب من قوله ﷺ لأبي بكر: إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء وهو تصريح بأن مناط التحريم الخيلاء، وأن الإسبال قد يكون للخيلاء، وقد يكون لغيره، فلابد من حمل قوله"فإنها من المخيلة" في حديث جابر بن علي أنه خرج مخرج الغالب، فيكون الوعيد المذكور في حديث الباب متوجهاً إلى من فعل ذلك اختيالاً، والقول: بأن كل إسبال من المخيلة أخذاً بظاهر حديث جابر ترده الضرورة، فإن كل أحد يعلم أن من الناس من يسبل إزاره مع عدم خطور الخيلاء بباله.

ثم قال: وبهذا يحصل الجمع بين الأحاديث وعدم إهدار قيد الخيلاء المصرح به في الصحيحين.

ثم قال: وحمل المطلق على المقيد واجب، وأما كون الظاهر من عمرو أنه لم يقصد الخيلاء فما بمثل هذا الظاهر تعارض الأحاديث الصحيحة.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في شرح العمدة ٤/٣٦٣: وهذه نصوص صريحة في تحريم الإسبال على وجه المخيلة، والمطلق منها محمول على المقيد، وإنما أطلق ذلك؛ لأن الغالب أن ذلك إنما يكون مخيلة.

ثم قال: ولأن الأحاديث أكثرها مقيدة بالخيلاء فيحمل المطلق عليه، وما سوى ذلك فهو باقٍ على الإباحة، وأحاديث النهي مبنية على الغالب والمظنة.

ثم قال: وبكل حال فالسنة تقصير الثياب، وحدِّ ذلك ما بين نصف الساق إلى الكعب، فما كان فوق الكعب فلا بأس به، وما تحت الكعب في النار.

ومن العلماء من فهم من نصوص النهي تحريم الإسبال مطلقاً، ومنهم: الإمام ابن العربي والإمام الذهبي، والإمام ابن حجر العسقلاني وهو قول له حظ كبير من النظر، وإن قل القائلون به؛ لأن النهي عن الكل ورد في حديث واحد، وهو قوله ﷺ: "إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جناح عليه ما بينه وبين الكعبين، وما أسفل من الكعبين في النار" يقول ثلاثاً: "لا ينظر الله إلى من جر إزاره بطراً" رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه واللفظ له.

قال الحافظ ابن حجر في الفتح: (وفي هذه الأحاديث أن إسبال الإزار للخيلاء كبيرة، وأما الإسبال لغير الخيلاء فظاهر الأحاديث تحريمه أيضاً) .

وقال ابن العربي ﵀: (لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه، ويقول: لا أجره خيلاء، لأن النهي تناوله لفظاً، ولا يجوز لمن تناوله اللفظ حكماً أن يقول لا أمتثله، لأن العلة ليس فيَّ، فإنها دعوى غير مسلمة، بل إطالته ذيله دالة على تكبره) انتهى.

وقد نقله ابن حجر ﵀، وعلق عليه بقوله: (وحاصله أن الإسبال يستلزم جر الثوب، وجر الثوب يستلزم الخيلاء، ولو لم يقصد اللابس الخيلاء، ويؤيده ما أخرجه أحمد بن منيع من وجه آخر عن ابن عمر في أثناء حديث رفعه: "وإياك وجر الإزار فإن جر الإزار من المخيلة" وأخرج الطبراني من حديث أبي أمامة: "بينما نحن مع رسول الله ﷺ إذ لحقنا عمرو بن زرارة الأنصاري في حلة إزار ورداء قد أسبل، فجعل رسول الله ﷺ يأخذ بناحية ثوبه ويتواضع لله، ويقول: "عبدك وابن عبدك وأمتك" حتى سمعها عمرو فقال: يا رسول الله إني حمش الساقين فقال: "يا عمرو إن الله قد أحسن كل شيء خلقه، يا عمرو إن الله لا يحب المسبل" الحديث.

وأخرجه أحمد من حديث عمرو نفسه، لكن قال في روايته: "عن عمرو بن فلان" وأخرجه الطبراني أيضاً فقال: "عن عمرو بن زرارة " وفيه ضرب رسول الله ﷺ بأربعة أصابع تحت الأربع، فقال: يا عمرو هذا موضع الإزار، الحديث، ورجاله ثقات، وظاهره أن عمراً المذكور لم يقصد بإسباله الخيلاء، وقد منعه من ذلك لكونه مظنته.

وأخرج الطبراني من حديث الشريد الثقفي قال: أبصر النبي ﷺ رجلاً قد أسبل إزاره فقال: "ارفع إزارك" فقال إني أحنف تصطك ركبتاي، قال: "ارفع إزارك فكل خلق الله حسن" وأخرجه مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة من طرق عن رجل من ثقيف لم يسم وفي آخره: "وذاك أقبح مما بساقيك" انتهى كلام الحافظ ﵀.

وهذه الأحاديث كما قال الحافظ ظاهرة في تحريم الإسبال، ولو كان لغير الخيلاء.

وإذا كان الإسبال مظنة الخيلاء، وكان غالب الناس يفعلونه خيلاء كما سبق في كلام شيخ الإسلام وغيره، كان الإفتاء بمنعه وتحريمه قولاً قوياً مؤيداً بما سبق من الأحاديث.

ومن أسبل ثوبه ثم زعم أنه لا يفعله خيلاء لم يسلَّم له ذلك، فإن الإسبال يستلزم الخيلاء كما سبق، وأما فعل أبي بكر ﵁ فتوجيهه كما قال الذهبي ﵀ في سير أعلام النبلاء (٣/٢٣٤) : (وكذلك نرى الفقيه المترف إذا ليم في تفصيل فرجية -نوع من اللباس- تحت كعبيه، وقيل له: قد قال النبي ﷺ: "ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار" يقول: إنما قال هذا فيمن جر إزاره خيلاء وأنا لا أفعله خيلاء. فنراه يكابر ويبرئ نفسه الحمقاء، ويعمد إلى نص مستقل عام فيخصه بحديث آخر مستقل بمعنى الخيلاء، ويترخص بقول الصديق: (إنه يا رسول الله يسترخي إزاري) فقال: "لست يا أبا بكر ممن يفعله خيلاء" فقلنا: أبو بكر ﵁ لم يكن يشد إزاره مسدولا على كعبيه أولاً، بل كان يشده فوق الكعب، ثم فيما بعدُ يسترخي. وقال ﵊: "إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما بين ذلك وبين الكعبين" ومثل هذا في النهي لمن فصل سراويل مغطياً لكعابه، ومنه طول الأكمام زائداً، وتطويل العذبة، وكل هذا من خيلاء كامن في النفوس، وقد يعذر الواحد منهم بالجهل، والعالم لا عذر له في تركه الإنكار على الجهلة) انتهى كلام الذهبي ﵀.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١١ جمادي الثانية ١٤٢٣

Rujukan halaman ini: فتاوى الشبكة الإسلامية، ج 20، ص 217 (SanadKitab #27107, hlm. urut 88618)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.