لمحات من سيرة زينب بنت رسول الله ﷺ
[السُّؤَالُ]
ـ[سؤالي هو عن: السيدة زينب ﵂ بنت رسول الله ﷺ عن حياتها ومماتها؟ ولكم وافر الشكر، وجزاكم الله عنا خيراً.]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن زينب هي بنت رسول الله ﷺ وأمها خديجة بنت خويلد وهي أول امرأة تزوجها رسول الله ﷺ -فولدت له أبناءه كلهم إلا إبراهيم بن رسول الله ﷺ فإن أمه مارية القبطية المصرية ﵂.
وزينب هي كبرى بناته وقد ولد قبلها أخوها الأكبر القاسم الذي كان يكنى به رسول الله ﷺ، تزوجت زينب ﵂ بأبي العاص بن الربيع قبل البعثة ... فلما بعث رسول الله ﷺ آمنت به، وأرادت قريش من أبي العاص أن يطلقها كما طلق أبناء أبي لهب أم كلثوم ورقية فرفض ﵁ وظل معها محسنا صحبتها حتى وقعت معركة بدرا فأسر أبو العاص مع أسرى قريش فلما بعثت قريش فداء أسراها بعثت زينب ﵂ قلادتها في فداء زوجها فمن المسلمون عليه وأطلقوا سراحه دون مقابل وقد تعهد للنبي ﷺ بإرسال زينب إليه فوفى بعهده وأرسلها إليه معززة مكرمة.
وقبل فتح مكة خرج أبو العاص في تجارة لقريش إلى الشام وفي طريق العودة لقيته سرية من سرايا المسلمين فأخذوا قافلته وهرب هو حتى إذا جاء الليل دخل خفية على زوجته زينب واستجار بها فأجارته، فلما صلى النبي ﷺ صلاة الفجر قامت زينب من بين صفوف النساء وصرخت: أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع ... فقال النبي ﷺ.. والذي نفسي بيده ما علمت بشيء حتى سمعت ما سمعتم، وإنه يجير على المسلمين أدناهم، ثم ذهب إليها ﷺ فقال لها: أي بنية أكرمي مثواه ولا يخلص إليك فإنك لا تحلين له.
وبعث النبي ﷺ إلى السرية الذين أخذوا ماله فقال لهم: إن هذا الرجل منا حيث علمتم وقد أصبتم له مالا فإن تحسنوا وتردوه فإنا نحب ذلك وإن أبيتم فهو فَيْءُ الله فأنتم أحق به، قالوا: بل نرده، فردوه كله، ثم ذهب به إلى مكه فأدى إلى كل ذي مال ماله، ثم قال: يا معشر قريش هل بقي لأحد منكم عندي شيء، قالوا: لا فجزاك الله خيراً، قال: فإني أشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، والله ما منعني من الإسلام عنده إلا خوف أن تظنوا أني أردت أكل أموالكم، ثم هاجر إلى رسول الله ﷺ بالمدينة فرد عليه النبي ﷺ زينب ﵂ فعاشت معه بقية حياتها ... توفيت زينب ﵂ سنة ثمان من الهجرة فغسلتها أم عطية ﵂ ونساء معها فأعطاهن النبي ﷺ حقوه وقال: أشعرنها إياه.. وكان ﷺ يحبها ويثني عليها، وهي أم أمامة التي كان النبي ﷺ قد حملها في الصلاة، وتزوجها علي ﵁ بعد وفاة فاطمة، وانظر لما ذكرنا سيرة ابن هشام، والسير للذهبي، والبداية والنهاية لابن كثير.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
٢٠ ربيع الثاني ١٤٢٥