وأمّا ما يَخْدِشُ هذا الإجماعَ من جهة النَّظر إلى تضمُّنهِ وزن الأعمال؛ أنَّه قد يقال: يعكر على هذا الإجماع ما ذهبَ إليه بعض أهل العلم ﵏ من أنّ الموزون هي صحائف الأعمال؛ فيكون هذا القول مصادمًا للإجماع، أو نقْضًا له.
فيقال: هنا مقامٌ يتأكد فيه تحرير الجُمَل التي انعقد عليها الإجماع.
بيان ذلك: أن الإجماعَ منعقد على أمرين:
الأول: ثبوت الميزان ثبوتًا حِسّيًّا لا معنويًا، كما دلّت عليه الدَّلائل.
الآخر: ثبوت الوزن للأعمال حقيقةً؛ سواءً كان هذا الوزن للأعمال مباشرةً، أو لصحائف الأعمال، أو للعامل. ولكلٍّ من هذه الثلاثة الصُّورِ =دليلها الذي يدلّ عليها.
فأما القول الأول؛ وهو: أن الأعمال تُوْزَن بنفسها. فقد رجّحه جماعةٌ من أهل العلم؛ كابن حزم (¬١)، والحافظ ابن حجر العسقلاني؛ حيث قال: (والصحيح: أن الأعمال هي التي تُوْزَن) (¬٢)، وتلميذه الإمام شمس الدين السخاوي (¬٣) .
وأما القول الثاني: فقد ذهب إليه أيضًا جمهرةٌ مِن أهل العلم؛ كالإمام القرطبي ﵀؛ حيث قال - بعدَ أن أورَد أثر ابن عمر ﵁: " تُوْزَن صحائفُ الأعمال" (¬٤) -: (وهذا هو الصحيح، وهو الذي ورد به الخبر على ما يأتي) (¬٥) .