وقال الإمام ناصر الدين الدمشقي: (والمشهور أنه تُوْزَن الصحف التي كُتبت فيها أعمالُ العباد، وأقوالُهم) (¬١) .
وكذا الإمام مَرْعِي الكَرْمِي (¬٢)، والشوكاني (¬٣)، والسّفَّاريني (¬٤) .
والقول الثالث: لم أرَ من اختارَه من أهل العلم على جهة الانفراد = وهو: وزنُ العامل.
والقول الرابع: وزنُ العَامل وصحائفَ عَمَلِهِ=وهذا اختيار الإمام ابنِ جرير ﵀ وفي تقريره يقول: (فكذلك وزنُ الله أَعمالَ خَلْقهِ بأنْ يُوضَعَ العَبْدُ وكُتب حسناتِه في كِفةٍ من كِفتيّ الميزانِ، وكُتب سيَّئاتِهِ في الكفة الأخرى، ويُحدِث الله ﵎ ثِقَلًا وخِفَّةً في الكفة التي الموزون بها) (¬٥) .
ولكلٍّ أدلّته التي سُقنا بعضَها في المبحث الأول.
وقد ذهب المحققون من أهل العلم إلى الجمع بين هذه الأقوال؛ إذْ من المعلوم أنّ الجمع - متى ما أمْكَن - أَوْلى من الترجيح. إذْ الترجيحُ يقتضي إهدارَ بعض الأدلة، وفي الجمْعِ إعمالُها دون اطِّراح. وهذه طريقة المحققين من أهل العلم (¬٦) وإلى هذا ذهب الحافظ ابن كثير ﵀؛ حيث قال: (وقد يمكن الجمع بين هذه الآثار؛ فإنّ ذلك كلّه صحيح،