فإنه كان أرحم الناس بأُمَّته، ويحب تيسير الأمور، وقصةُ امرأةِ رفاعة مشهورة (¬١)، فهلَّا علَّمها ذلك، وهو يرى من حِرْصها على العَوْد إلى زوجها ما يرقّ القلبُ لحالها، وقد كان يمكن أن يقول لبعض المسلمين: حلِّل هذه لزوجها، فلما لم يأمر هو ولا أحد من خلفائه [بشيء من ذلك]، عُلِم قطعًا أنه لا سبيل إليه.
ومن تأمَّل هذا المسلك، وعَلِم كثرةَ وقوع الطلاق على عهد الرسول ﷺ وخلفائه، ولم يُؤْذَن لأحدٍ فيه عُلِم انتفاؤه، وأنه ليس من الدين.
المسلك الرابع
إجماع الصحابة ﵃.
فروي عن عمر أنه قال: "لا أُوتَى بمحلِّل ولا محلَّل له إلا رَجَمْتُهما"، رواه ابن أبي شيبة (¬٢) وأبو إسحاق الجُوْزجاني وحرب الكرماني والأثرم والبيهقي (¬٣)، وهو مشهور محفوظ (¬٤).
ورُفع إلى عثمان رجل تزوج امرأة ليحلها، ففرَّق بينهما، وقال: "لا ترجع إلا بِنِكاحِ رَغْبة لا دُلْسَة" (¬٥)، رواه الجوزجاني.
وعن عليٍّ قال: "لا ترجع إليه إلا بنكاح رغبة لا دلسة،