صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية والإقرارية, وهذا أمر ظاهر, فالسكوت عن الذب عن سنته ليس من النصيحة بل عليك أن تذب عن سنته ﷺ كلما دعت الحاجة إلى ذلك.
ومن النصيحة للرسول ﷺ: إعانته ومشاركته في الجهاد في سبيل الله كما وقع للصحابة ﵃, فإنهم قاتلوا معه ولم يتخلف عنه عاتبهم الرسول ﷺ أشد عتاب ككعب بن مالك وصاحبه حتى تابوا إلى الله ﷿ فمحا الله عنهم ما جرى.
النصح للولاة وللعلماء:
النصح لأئمة المسلمين, "أئمة": جمع إمام والمراد به: كل من يقتدي به, فيشمل الأمراء, ويشمل العلماء, ويشمل أئمة المساجد, ويشمل نظراء المدارس وغيرهم؛ لأن قوله: "الأئمة" جمع إمام, المراد: كل من يؤتم به سواء الإمامة الكبرى أو الصغرى وسواء إمامة دينية أو إمامة أميرية, النصح لولاة الأمور أو لأئمة المسلمين أمر مهم, وهو أهم نم النصح لعامتهم ولكن كيف يكون ذلك؟ لابد من سلوك الحكمة في النصيحة لهم, فالعلماء لهم نصيحة خاصة والأمراء لهم نصيحة خاصة والطرق الموصلة إليهم تختلف أيضاً باختلاف الأحوال.
فالنصيحة للعالم أولاً: أن يحمل الإنسان ما أخطأ فيه على حسن النية بقدر الإمكان؛ لأن العالم لابد أن يفتي إلا أن يشاء الله وكل إنسان معرض للخطأ, فتحمل خطيئته على أحسن المحامل متى وجدت لذلك مساغاً.
ثانياً: أن تناقشه فيما ترى أنه أخطأ فيه, لكن قد تكون المناقشة علانية وقد تكون سرية, فيتبع الأصلح في ذلك, فإن أشكل عليك بالسرية فلا بأس بالعلانية, السرية في الغالب أنفع وأجدى.
النصيحة للأمراء: أولاً: أن تعتقد وجوب طاعتهم في غير معصية الله؛ لأنك إذا لم تعتقد ذلك فلن تطيعه, ومن الذي أوجبها؟ الله ﷿ في قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ [النساء: ٥٩]. وفي قول الرسول ﷺ: «اسمعوا وأطيعوا» وفي مبايعة الصحابة له على ذلك كما في حديث عبادة بن الصامت: «بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا ويسرنا وعسرنا وأثرة علينا».
ثالثاً: أن تطيع أوامره, هذا من النصيحة لهم إلا في معصية الله, وإن عصوا نطيعهم إلا في معصية الله, يعني: لو كانوا فساقاً يشربون الخمر ويلعبون القمار يجب علينا طاعتهم حتى في هذه الحال؛ لأنه يجب أن نطيعهم وإن عصوا, لكن في المعصية لو يأمروننا بأدنى معصية ولو لم تكن كبيرة, فإنه لا يجب علينا أن نطيعهم وإن عصوا, لكن في المعصية لو يأمروننا بأدنى معصية ولو لم تكن كبيرة فإنه لا يجب علينا أن نطيعهم, ولكن هل ننابذ أو أن نقول: لا نستطيع أن نفعل