أن تصدقه وتؤمن بخبره حتى وإن استبعده عقلك؛ لأنك لو أنكرت ما يستبعده عقلك لم تكن مؤمناً في الواقع بل متبعاً لهواك, ومن النصيحة للرسول ﷺ: طاعته فيما أمر؛ فإن ذلك من النصيحة له, ولا يرد على هذا أن الصحابة ﵃ أحياناً يعارضون الرسول ﷺ لكن إذا انكشف لهم الأمر سلموا واستسلموا غاية الاستسلام, مثال ذلك: لما أمرهم حين طاف وسعى في البيت في حجة الوداع أمر من لم يسق الهدي أن يجعلها عمرة فناقشوه في ذلك فقالوا: يا رسول الله قد سمينا الحج كيف تجعلها عمرة؟ وقالوا: يا رسول الله, أنحل الحل كله؟ قال: "نعم", قالوا: يا رسول الله نأتي النساء؟ قال: "نعم", قالوا: نذهب إلى منى وذكر أحدنا يقطر منياً", إلى هذا الحد وهي كلمة قد يستحي منها كثير من الناس, لكن كل هذا يريدون من الرسول أن ينسخ ما أمرهم به لكنه حتم عليهم, قال: افعلوا ما أمرتكم به, فهل فعلوا؟ الجواب: فعلوا, فلا يعد هذا من ترك النصيحة للرسول ﷺ؛ لأن المراجعة في وقت التشريع جائزة, إذ قد يختلف الشرع, ولهذا لما أثر النبي ﷺ في تحريم لحوم الحمر أمر أن تكسر القدور, لأن الحمر الأهلية قد حرمت وهي تفور على النار, قد ذبحوها وقطعوا لحمها وجعلوها في قدور فحرمت وأمر أن تكسر القدور فقالوا: يا رسول الله أونغسلها؟ فقال: "أغسلوها" هنا الأمر نسخ بالثاني, فالصحابة يراجعون الرسول ﷺ لعل الأمر ينسخ, ومثل ذلك أيضًا تأخرهم عن الحلق في صلح الحديبية حيث تأخروا يرجون النسخ, فلما خرج الرسول ﷺ بمشورة أم سلمة إليهم دعا بالحلاق وحلق رأسه جعلوا يحلقون رءوسهم حتى كاد بعضهم يقتل البعض غما.
المهم: أن من النصيحة للرسول طاعته فيما أمر, ولا يرد على ذلك أن الصحابة ﵃ أحياناً يناقشونه؛ لأنهم يناقشونه لا عصياناً, ولكن يرجون النسخ, وقد وقع النسخ بعد مراجعتهم إياها كما في حديث تكسير القدور.
النصيحة للرسول ﷺ أن يجتنب الإنسان ما نهي عنه, فإذا نهي عن شيء فليجتنبه حتى وإن هوته نفسه؛ لأن الخير فيما جاء عن رسول الله ﷺ, وأعلم أن العافية ستكون حميدة إذا نصحت للرسول ﷺ, وقد أشار الله إلى النصح له ولرسوله في قوله: ﴿ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله﴾ [التوبة: ٩١]. فلابد من النصح للرسول.
ومن النصح للرسول ﷺ: الذب عن سنته, لأن النبي ﷺ له أعداء, قال الله تعالى: ﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً من المجرمين﴾ [الفرقان: ٣١]. فله أعداء, فمن النصيحة له: أن تذب عن سنته