فهرب منهم إلى رسول الله ﷺ، فلما كان قريبا منه .. شق بجاده باثنين، فاتزر بأحدهما، واشتمل بالآخر، فقيل له: ذو البجادين، فلما أسلم .. قال له ﷺ: «الزم بابي» فلزم بابه، وكان يرفع صوته بالقرآن والتسبيح والتهليل والتكبير، فقال عمر: يا رسول الله؛ أمرّاء؟ قال: «دعه؛ فإنه أحد الأوّابين» (١).
توفي والنبي ﷺ راجع من غزوة تبوك، ودفن ليلا.
قال ابن مسعود ﵁: فرأيت رسول الله ﷺ في حفرته وهو يقول لأبي بكر وعمر ﵄: «أدليا إليّ أخاكما» فدلّياه إليه، فلما هيأه لشقه ..
قال: «اللهمّ؛ قد أمسيت راضيا عنه، فارض عنه» (٢)، فقال ابن مسعود حينئذ: (يا ليتني كنت صاحب الحفرة)، ﵁.
١٧١ - [معاوية بن معاوية] (٣)
معاوية بن معاوية المزني، ويقال: الليثي، ويقال: معاوية بن مقرن المزني، قال ابن عبد البر: وهذا أولى بالصواب.
توفي بالمدينة والنبي ﷺ بتبوك.
روي عن أنس بن مالك ﵁ قال: نزل جبريل على النبي ﷺ وهو بتبوك فقال: يا محمد؛ مات معاوية بن معاوية المزني بالمدينة أفتحب أن تصلي عليه؟ قال: «نعم» فضرب بجناحه الأرض، فلم تبق شجرة ولا أكمة إلا تضعضعت، ورفع له؛ حتى نظر إليه، فصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة، في كل صف سبعون ألف ملك، فقال ﷺ لجبريل: «يا جبريل؛ بم نال هذه المنزلة؟ » قال: بحبه ﴿(قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ)، ﴾ وقراءته إياها جائيا وذاهبا، وقائما وقاعدا، وعلى كل حال (٤).