وفيها: كانت غزوة ذات الرقاع إلى نجد يريد غطفان، فانتهى ﷺ إلى نخل، ولقي جمعا من غطفان، فتقاربوا ولم يكن قتالا.
قال مغلطاي: (وكانت غزوة ذات الرقاع لعشر خلون من المحرم) (١)، فخرج النبي ﷺ في أربع مائة، وقيل: سبع مائة، واستخلف بالمدينة عثمان، وقيل:
أبا ذر.
وأصح ما قيل في تسميتها ذات الرقاع: ما روى البخاري عن أبي موسى الأشعري: أن أقدامهم نقبت، فلفّوا عليها الخرق (٢)؛ ولهذا قال البخاري: (إنها بعد خيبر؛ لأن أبا موسى إنما جاء من الحبشة بعد خيبر) (٣).
وفي هذه الغزوة: صلّى ﷺ صلاة الخوف (٤)، وذلك: أن المشركين لما رأوا النبي ﷺ صلّى الظهر جميعا .. ندموا ألا كانوا أكبوا عليهم، فقالوا: دعوهم؛ فإن لهم صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم-يعنون: صلاة العصر- فإذا قاموا فيها .. فشدوا عليهم واقتلوهم، فنزل جبريل بصلاة الخوف كما في «تفسير البغوي» عن جابر ﵁ (٥).
وذكر ابن هشام بروايته عن ابن إسحاق: أن في هذه الغزوة اشترى النبي ﷺ من جابر جمله الذي كان أعيى به في الطريق وتخلف به، فلحق به النبي ﷺ، فنزل فحجنه بمحجنه، ثم قال: «اركب»، فركبه جابر، قال: فلقد رأيته أكفّه عن رسول الله ﷺ، فاشتراه منه ﷺ-وفي ثمنه اضطراب