كثير-فلما قدموا المدينة .. وزن له ثمن الجمل وزاده قيراطا، وردّ عليه الجمل، ولم يسترد الثمن، وفي إحدى روايات «مسلم» عن جابر: أن ذلك كان في إقبالهم من مكة إلى المدينة (١).
وفي هذه الغزوة: قصة غورث بن الحارث؛ ففي «صحيح البخاري»: عن جابر:
أنهم لما قفلوا .. نزلوا منزلا، وتفرقوا في الشجر، ونزل رسول الله ﷺ تحت شجرة، فعلّق سيفه، قال جابر: فنمنا نومة، ثم إذا رسول الله ﷺ يدعونا، فجئناه؛ فإذا عنده أعرابي جالس، فقال رسول الله ﷺ: «إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صلتا، فقال: من يمنعك مني؟ قلت: الله» (٢).
وفي رواية: (أن السيف سقط من يد الأعرابي، فأخذه النبي ﷺ، وقال: «من يمنعك مني؟ »، قال: كن خير آخذ، فتركه وعفا عنه، فجاء إلى قومه وقال: جئتكم من عند خير الناس) (٣)، وأسلم (٤).
وفي هذه السنة: كانت غزوة بني المصطلق من جذيمة، وهم بنو جذيمة بن سعد بطن من خزاعة، وتسمى: غزوة المريسيع-بالعين المهملة والمعجمة-اسم ماء لخزاعة، بينه وبين الفرع نحو من يوم، وبين الفرع والمدينة ثمانية برد.
قال موسى بن عقبة: كانت سنة أربع، ويؤيده ذكر سعد بن معاذ في قصة الإفك الواقعة فيها، وسعد ﵁ أصيب يوم الخندق سنة أربع على الأصح، فعلم من هذا أن المريسيع قبلها (٥)؛ وذلك: أن النبي ﷺ علم أن بني المصطلق اجتمعوا