الحديث الخامس عشر: قال سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في "مغازيه" عن الشعبي (¬١): لما افتتح رسول الله ﷺ مكةَ دعا بمال العُزَّى فنثره بين يديه، ثم دعا رجلًا قد سمَّاه فأعطاه منها، ثم دعا أبا سفيان بن حرب فأعطاه منها، ثم دعا سعيد بن حُرَيث (¬٢) فأعطاه، ثم دعا رهطًا من قريش فأعطاهم، فجعل يُعطي الرَّجلَ القِطعة من الذَّهب فيها خمسون مثقالًا وسبعون، فقام رجلٌ فقال: إنك لبصير حيث تضع التِّبْر، ثم قال الثانية، فأعرض عنه، ثم قام (¬٣) الثالثة فقال: إنك لتحكم وما نرى عدلًا، فقال: "وَيْحَكَ إذًا لا يَعْدِلُ أحدٌ بعدي"، ثم دعا رسول الله أبا بكر فقال: "اذْهَبْ فاقْتُلْه"، فذهب فلم يَجِدْه، فقال: "لو قتلْتَه لرَجَوْتُ أن يكونَ أوَّلَهم وآخِرَهم".
فهذا نصٌّ في قتل مثل هذا الطاعن على رسول الله مِن غير استتابة، وهذه قصةٌ أخرى غير قصَّة غنائم حُنين، ولا قصَّة الذهب الذي بعثه عليٌّ، وكان هَدْم (¬٤) العُزَّى عقيب الفتح سنة ثمانٍ، وحُنين بعد ذلك في ذي القَعْدة، وحديث علي سنة عشرٍ.