وتقدم أن عمر قتلَ الرجل الذي لم يرضَ بحكم النبي ﷺ (¬١)، ونزل القرآن بتقرير ذلك، وجُرمه أسهل من جُرم هذا.
وفي "الصحيحين" (¬٢) حديث الذي لمزه في قسمة الذهبيَّة التي أرسل بها عليٌّ، وقال: "يخرج من ضِئْضِئ هذا قومٌ يتلون كتابَ الله رَطْبًا لا يُجاوِزُ حناجرَهم يَمْرُقون من الدِّين كما يمرقُ السَّهْم من الرَّميَّةِ، يقتلون أهل الإسلام، ويَدَعون أهلَ الأوْثانِ، لئن أدركتُهم لأقتلنَّهم قَتْلَ عادٍ".
وقال: "سيخرجُ قومٌ في آخر الزمان حِداث (¬٣) الأسنان، سُفَهاء الأحلام، يقولون من خيرِ قولِ البريَّة، لا يُجاوِز إيمانُهم حناجِرَهم، يمرقون من الدين كما يمرق السَّهم من الرَّمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإنَّ في قتلهم أجرًا لمن قتلَهم يوم القيامةِ" (¬٤).
فهذه الأحاديث كلُّها دليل على أن النبي ﷺ أمر بقتل طائفةِ هذا الرجل العائب عليه، وأخبر أن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم، وقال: "هم شرُّ قَتْلَى تحتَ أديمِ السَّماءِ" (¬٥) فرتَّب القتل على مروقهم من الدين،