كلمات
للشاعر الفيلسوف جميل صدقي الزهاوي
حياةٌ ولكن الحياة تزول … ودنيا ولكنَّ البقاء قليل
ودهرٌ طويلٌ ماله من نهاية … ولكنَّ فيه العيشَ ليس يطول
وشمسٌ يسرّ الناظرين طلوعُها … ولكن لها بعد الطلوع أفول
وفي كل يوم للنهار إذا أتى … غدوٌّ ومن بعد الغدو أصيل
ربيعٌ ولكن لا يطول زمانهُ … وزهرٌ ولكن يعتريه ذبول
وإن حياة المرء آفةُ نفسه … فإن لم يَغُله الموت فهي تغول
وفي القبر قد تبقى من الميْت أعظم … ومما بناه أرسمٌ وطلول
وما الموت للإنسان إلا ضرورة … فينشأ من جيل تقاعس جيل
يواري الفتى تحت التراب صديقَه … ويدفن في الأرض الخليلَ خليل
كأن الأسى جمرٌ له من لهيبه … ذوائب أصلى نارَها وذيول
كأن فؤادي يستحيل بها إلي … دموع ومن عيني الدموع تسيل
أمامي أرى ماءً نميراً وبي صدى … ومالي إلى الماء النمير سبيل
يبيتُ ابن أرض الرافدين على الطوى … ويشبع من خير البلاد دخيل
وما الأرض بين الرافدين شحيحةُ … ولا الماء يسقي الرافدين قليل
تهون فلول السيف في حومة الوغى … إذا لم تصب نفسَ الكماة فلول
أفكّر في الماضي فلا هو عائدٌ … إليّ ولا عن ناظريّ يزول
ولو كنتُ ممن يؤثرون نفوسهم … لملت مع الأيام حيث تميل
طريقي طريق الصدق لو كان منجياً … فما ليَ حتى الموت عنه نكول
ولي كبدٌ أخشى عليها من الجوى … إذا ما نأى بالظاعنين رحيل
وكم مرّة واريتُ صحبيَ للثرى … على وجه مَن عزُّوا عليّ أهيل
يقولون ما للدهر يقسو بصرفه … عليك ويبغي غِرَّةً ويصول
ومن أنا من دهري فيطلب غِرَّتي … ويغريه بي بعد المشيب ذُحول
أكوّن رائي في الحياة مفكّراً … ولكنَّ رائي في الحياة يفيل