المادة
للأستاذ محمود غنيم
فتَّشتُ بين الناس عن زاهدِ … فلم تقع عيني على واحدِ
ما أزهدَ المرَء إذا لم يجدْ … وأبعدَ الزهدَ عن الواجد
لا يُزْهَ إنسانٌ بآدابه … أو يفتخر بالسلف البائد
المجد إما سطوةٌ أو غنىً … ما العاجزُ المعدِمُ بالماجد
فقيمةُ الشعب إذا قستها … بقيمة الصَّادر والوارد
وقيمةُ الفرد بما يملك الْ … فَرْدُ من الطّارف والتَّالد
كم طفلةٍ أوْدَعَ من هِرَّةٍ … حَوَّلها الجوعُ إلى مارِد
قد يُحسدُ المرءُ على رزقهِ … ولا أرى للفضل من حاسد
لم يفتتن بالمكْرُماتِ امرؤٌ … والغانياتُ فتنةُ العابد
العلمُ والأخلاق ما قُدِّسا=إلا لنفع منهما عائدِ
لا يَردَعُ التاجرَ عن غشِّهِ … إلا اتِّقاءُ المتجرِ الكاسد
لم يَخْتَر الناسُ دياناتهم … بل أخذوا بالمذهَب السائد
ليس جمالُ الطبع في غادةٍ … مثلَ جمال اليَدِ والسَّاعد
يا زاعمَ العِّفةِ في حبهِ … ما تبتغي من كاعبٍ ناهد؟
لم يتَّقِ اللهَ امرؤٌ للتقى … بل لنعيم الجنة الخالد
تَيمَت الناسِكَ حُورِيةُ … ذاتُ قوامٍ أهْيَفٍ مائد
تَسقيه كأساً حُلوَةَ الطعم من … خمرِ الجنانِ السيِّغ البارد
لولا جمال الحورِ ما لامَسَتْ … أرضَ المُصلَّى جَبهةُ الساجد
هل كنتَ تلقي في الورى ساعياً … لو كان يسعى الرِّزقُ للقاعد
سِيَّان مَنْ يسعى إلى قُوتِهِ … بالسلْبِ أو بالوَرَع الزائد
كم لحيةٍ أجْدَى على ربِّها … من ألفِ سهمٍ بِيَدِ الصائد
جُرْحُ يد المرءِ لَهُ قائدٌ … وما لجُرح العِرْضِ من قائد
كم مُجرمٍ يقتُل روحاً ولا … يُجزَى جزاَء القاتل العامد