الموت
للأستاذ فخري أبو السعود
أيا قادماً تخشَى النفوس قُدُومَه … لأنْتَ صديقٌ في ثياب غريم
قدومُك تحريرُ الأُسارى ولو درتْ … لما أنكرتْك النفسُ يوم قدومِ
كما يُنكرُ الطفلُ الطبيبَ وعنده … له بُرْءُ أسقامٍ ودَمْلُ كلوم
بَلَوْتَ نفوسَ الخلْق من عهد آدم … فأنتَ بها يا موت جدُّ عليم
إذا قسَت الدنيا على مُتعَب بها … بسطتَ له لأْياً جناحَ رحيم
ومن شَفَّهُ قيظُ الحياةِ أغَثتَهُ … بِبَرْد نسيم في الأصيل رخيم
فأنت لِنِضْوِ العيش من دون صحبه … ومن دون قُرباه أُبَرُّ حميم
وأنتَ دواءُ الجسم قد خيلَ داَءهُ … تميط الأذَى عن مُوجَع وسقيم
وأنت بلاغُ النفس حَيْرى مَرُعَةً … بوادي شكُوكٍ جمةٍ وهموم
وفيك ابتعادٌ عن جهالة جاهل … وعن قول مَأْفونٍ وفعل لئيم
وعندك نسيانٌ وطول زهادة … لكل مُراد في الحياة عقيم
فأنت - وإن غُلْتَ المنى - أطْيَبُ المنى … وفيك نعيمُ المرءِ أيّ نعيم
لعمرك ما حَيٌّ بأرْوَحَ منزِلاً … على الأرض من بالٍ بها ورميم
ولو علم الجاني لما جادَ عامداً … على خَصمه بالموت جُود كريم
وتمحو يداك الحقدَ والخوفَ والأسى … وكلَّ بلاءٍ في النفوس قديم
وكلُّ بلاءٍ لم يسِغ طعمَه الفتى … عليه طَوَى بالأمس كشح كظيم
وأنت تُريح الفكر من كلِّ مُعْضِلٍ … يَظَلُّ لَهُ في حَيرةٍ ووجوم
وتطوِي عن الأجفان صفحة عالمٍ … مَليءٍ بأنواع الشرور ذميم
وتطوي كتاب الأمس طياً وما مضى … به من بغيضٍ ذكرُه وأليم
عزاءٌ لبعض الناس أنك قادمٌ … وأن شقاَء العيش غيرُ مقيم