النجاح
للأستاذ عبد الرحمن شكري
أنت رب الأوشاب والأعلياء … وجماع الجهود والأهواء
تُلْبِسُ المرَء منك حُلَّةَ فضل … يلهج الناس حولها بالثناء
أي فضلٍ للمرء إنْ لم تَحُكْهُ … وذكاءٍ إنْ لم تكن في الذكاء
فُرَصُ العيش كلها لك جند … والعطايا مواثلٌ كالإماء
وصروف الأقدار طراً عبيد … للذي تصطفيه للآلاء
لا يضير الذي اصطفيت عداءٌ … لا ولا يُزدرى لفرط الغباء
ويود الذكي لو كان غِرّاً … ثم تكسوه حُلة الأذكياء
أنت سِحْرٌ يكسوه القبيح جمالاً … ويُنِيلُ الوضيعَ أُفْقَ العلاء
وينيل القَمِيَء أجنحة النس … ر فيغدو لقومه كسماء
يرتجي الناس غيثها وعلاها … بخشوعٍ وذِلة ورياء
إيهِ يا مالك القلوب قلوب ال … ناس طراً طوع اللُّهَا والعطاء
رُبّ قلبٍ مُمَاكِسٍ لك في البي … ع وذاك المِكاس غير الإِباء
تنثر التبر مثلما تبعث الشم … س بأضوائها على الأرجاء
فوق وغدٍ أو فوق غِرِّ حَظِيٍّ … أو على ظافر من الفضلاء
لك ثوب يُخفي العيوبَ ويحبو ال … فضلَ فضلاً من روقة اللألاء
قَدَرٌ حاكه وليس صَنَاعٌ … كصناع يدعونه بالقضاء
معدن الخير والفضيلة والحك … مة من يرتدي بذاك الرداء
أي فضلٍ تعطي القوىَّ قواه … إن عداه النجاح في الأحياء
أي صيتٍ يُجْدِي الذكيَّ بيانٌ … لم يُصِبْ نهزة من الإصغاء
أي فضلٍ تحبو الحكيمَ نُهَاهُ … وهو لولا الأنصار كالأغبياء
سَرَفٌ أنْ أضاعه الدهرُ لا يُفْ … قِر دهراً أضاعه من ثراء
أترى التبر لو يضل دفيناً … كان يجبي أطايب الأشياء
أترى الحسن كان يُعتدُّ حسناً … وهو في خفية عن البصراء