ليس بين الإطراء والذم إلا … كانطباق الجفون في الإغفاء
واللبيب العليم بالناس لا يغ … تر بالمدح منهمُ والهجاء
غايظوا الراجح السعيد بمَنْ خا … ب ولو فاز كان في البغضاء
يزعمون الخُيَّابّ أحجى بفوزٍ … قد لواه القضاء ذو الأخطاء
زعموا الدهرَ يظلم الندب إذ يس … مو بشأو اللئام والأدنياء
فإذا الندب نال شأوأً أَعَدُّوا … ما أعدوا له من الإيذاء
ولعمري لو بُيِّنَ النقص والفض … ل لكانوا في النقص كالشركاء
باتِّفَاقٍ أو باقتدار نجاح … كان أو لم يكن لدى الفضلاء
ولو أن المفضولَ لم يُلْفِ نُجْحاً … ضاعف الفَوْتُ غبنَ صرف القضاء
نابَهُ النقص من قضاء فإن خا … ب فغبنٌ مضَاعَفٌ في الجزاء
ليس فوزُ الأباة قدرَ شقاء … هزم الذل نخوةَ الأحياء
لا بل الفوز صحة واقتدار … وببذلٍ للذخر أو للحياء
وبأَنْ تَطَّبى رضاء ذوي الجا … هـ وأهل الجدود والأقوياء
وبإحباط من يكيد بكيد … رب فوزٍ مستجلب بالدهاء
وبإطراء من ترى منه نفعاً … وبإرضاء كل دانٍ ونائي
واحتذاءِ الحياة ترضي الذي تر … ضاه من شيمة ومن سيماء
وَبِأَنْ لا تعاف كسباً ولا خُلْ … قاً يداني من مَطْلبٍ ورجاء
فإذا عفت كان سعدك في الخي … بة والنجح من صنوف الشقاء
رُبَّ قُوْتٍ للمرء منه سقام … وهو في جسم آخرٍ كالدواء
وكذا النجح منه عِزٌّ ونعما … ء ونجح يُلِمُّ بالبرحاء
عبد الرحمن شكري
القصص