هو طب الملال إنْ أعنت العي … شُ وغالت غوائل البأساء
وسواء نُجْحٌ وفوتٌ إذا أح … مدت ما في مسعاته من دواء
والشقي المحروم من لا يرى في ال … عيش فرضاً ينأى به عن شقاء
ذاك من مات قلبه وهو حي … وغدت نفسه كقفر خلاء
خاصمته النعماء في كل أمر … وبدت فيه وحشة البيداء
خيبة المرء أن يمل مُنَاهُ … لا تمادي الحرمان والإبطاء
ولعل الإبطاء في النجح أهنا … وقصارى المبذول للإزراء
ويمُلُّ العطاءُ بعد أوان … كعزوفٍ من طول بُعْدِ الغذاء
والذي لا يمل فرضاً مُعاداً … كل يوم مُوَفَّقُ السعداء
لا ينال البعيدَ من لا يرى الأد … نى سبيلاً يُدْنِي إلى البعداء
خطوة إثْرَ خطوة هكذا س … نة عيشٍ وسنةُ في الجراء
وامتناع الطليب أهون من أنْ … يندب المرء خيبة الأهواء
هو خطب أدهى من الفوت وقعاً … وهو داءُ أشد من ذا الداء
كالذي يستطب بالخطب من خط … ب ويُقْصِي الأدواء بالأدواء
ليس يُدْعَى الرضاء يأساً فكم را … ضٍ وفي سعيه دبيب الرجاء
والذي يستدر نجحاً من الخي … بة أحجى برفعةٍ وعلاء
فإذا ما نكصت في العيش فاعْلَم … ليس في العيش موطن للنجاء
يُدْخِلُ المرء نفسه في الرزايا … كي يُدَاوَى من رعدة الجبناء
مثلما أسمعوا الجيادَ صليلاً … كي يهون الصليل في الهيجاء
صاحٍ ما العيش بالمُخَلَّدِ في الده … ر فترتد ناكصاً للوراء
وإذا ما ارتخصتَ ما هو مبذو … ل ويا رُبَّ مُرْخَصٍ مِنْ سخاء
فالهواء الحياةُ وهو مُذَالُ … لو نأى كان مُنْيَةَ الأحياء
لا تَقلْ خيبة الرجاء سموم … فالشقيُّ الشقيَّ بالأسماء
إنَّ بعض السموم منه دواء … كدواء الرمداء بالظلماء
وإذا ما هممتَ بالخير لا تو … لعْ بكسب الإجلال والإطراء