وبسطة ذات البسط ما شعرت بما … دهاها وأنى يستقيم شعورها
على عظم بلواها وطول وبالها … وما كابدت من ذا المصاب نحورها
وما أنس لا أنس المرية إنها … قتيلة أو جال أزيل عذارها
فلو أحرق الثكل المصابين أصبحت … تأجج من حر الو جيف بحورها
فيا أصدقائي ودعوها كريمة … أو استدعوها مَن إليه أمورها
منازل آبائي الكرام ومنشئي … وأول أوطان غذانيَ خِيرها
وأقروا عليها من سلامي تحية … تجددها آصالها وبكورها
أماناتها ضاعت فضاعت رقابها … لقد عميت عين تبدد نورها
أضعنا حقوقَ الرب حتى أضاعنا … وقضت عرى الإسلام إلا يسيرها
وملتنا لم نعرف الدهر عرفها … من النكر فأنظر كيف كان نكيرها
بما قد كسبنا نالنا ما أنالنا … كذا السيرة السوأى لدى من يسيرها
بشقوتنا الخذلانُ صاحب جمعَنا … ويؤنا بأحوال ذميم حضورها
بعصياننا استولى علينا عدونا … وعاثت بنا أسد العدا ونمورها
نعم سلبوا أوطاننا ونفوسنا … وأموالنا فيئا أبيحت وفورها
علوها بلا مهر وما غمزت لهم … قناة ولا غارات عليهم ذكورها
وقد عوت الإفرنج من كل شاهق … علينا فوفَّت للصليب نذورها
وقد كثرت ذؤبانها وكلابها … وقد كسرت عقبانها ونسورها
وجاءت إلى استئصال شأفة ديننا … جيوش كموج البحر هبت دَبورها
علامات أخذٍ مالنا قِبَلٌ بها … جنايات أخذ قد جناها مثيرها
فلا تمتحي إلا بمحو أصولها … ولا تنجلي حتى تخط أصورها
معاشر أهل الدين هبوا لصعقة … وصاعقة وأرى الجسوم ظهورها
أصابت منار الدين فأنهد ركنه … وزعزع من أكنافه مستطيرها
أدارت علي غريبة الدهر أكؤساً … فظاعا بسكر الدهر تقضي خمورها
ودبت أفاعيها إلى كل مؤمن … وعضّ بأكباد التقاة عَقُورها
أنادي لها عجم الرجال وعربها … نداء سراة القفر إذ ضل عيرها