صمت الشك
علم أم ضعف
للأستاذ عبد الرحمن شكري
ألا لا أُبيح العيش مدحاً ولا ذما … سكتُّ فلا عذراً نطقت ولا لوما
ولا يستقيم القول إلا لمُنْتَش … من العيش والآمال لا من صحا غما
مللت أساطير الحياة فان أُفِقْ … فمن لي بحلم قد حلمت به قِدْما
حلمت بحسن العيش والصدق والنهي … أمانُّي لا صُمًّاً تبدت ولا بُكْماَ
وإنْ لم يكن عيش الفتى حلم حالم … فما عذر قولي إن حسبت الدُّنى حلما
فان شئت كان الشك ضعفاً وخيبة … وإن شئت كان الشك منطقه علما
وإن كان أصل الوحش والناس واحداً … فَلِمْ فقدوا ظلفاً وقد كسبوا لؤما
وكيف أرى في مقبل الدهر للورى … علاء ومحيىً يجمع الخلق والفهما
إذا كان صدق الناس كذباً وفضلهم … رياء وود منهم الغدر والسما
صحوت كصحو اَلمْيت من نوم عيشه … أترجعني للعيش ألعقه رغما
كما يلعق الآسي العلي دواَءه … وإن مج منه علقما قد نبا طعما
وهل ثقة بالعيش والناس تشتري … لأّنثرها نثراً وأنظمها نظما
وإن كان مدح المرء للعيش خشية … من اليأس كان المدح من وجل دما
يسوغ بيان السخط إن كان من هوى ال - حياة وإن أغرى بك الأمل الجما
وإلاّ فإن الصمت أولى بقائل … إذا قال قولاً جدد اليأس والهما
على تافه لا ينقع الدهر غلة … ولم يك بين الناسْ ربحاً ولا غُنْما
رأيت زوالَ الكائناتِ فلا أسًى … إذا لم أُخلَّدْ لي مقالاً ولا نظما
سيحدث بعد القول قول يُذيلُه … وإن زال أقوام تجد بعدهم قوما
وما الخلد إلا غرة وطماعة … وأنبلِ كذْب يخدع اللهب والفهما
يكون الفتى في اليأس دهراً وفي المنى … (كأرجوحة بين الشقاوة والنعمى)
وقد حل بي دهر إذا ما مدحته … أظل كحاسي المر يفتعل البسما
وإنْ لم يُنِلك القول إلا مذلة … فمن بر نفسي أن ترى تركه حزما