أشبعوا غيرهم وباتوا جياعا!
للشاعر الفيلسوف جميل صدقي الزهاوي
إن مَن كدّوا يزرعون البقاعا … أشبعوا غيرهم وباتوا جياعا
ربحَ المالكون للأرض غصباً … ومضى كدُّ الزارعين ضَياعا
يُفقِرُ الدهرُ ألفَ بيتٍ ليغني … واحداً من أفراده جمّاعا
لا ترى بين أوَّليهم ثرياً … كانزاً للأموال أو منّاعا
ومن العدل أن يكون نتاج ال … أرض بين المستثمرين مشاعا
إن بين الحق المحصحِصِ والبا … طل منذ الدهر القديم نزاعا
والآلي قد حسبتَهم بَشَرَاً إن … ظفروا كانوا أذؤباً وضباعا
عرفتكم عيونُ من أبصروكم … لو رفعتم عن الوجوه القناعا
وعسى أن يغير الله ربُّ الن … اس في القوم الظالمين الطّباعا
رضى العاملون بالوهد مأوىً … وأبى المالكون إلا اليفاعا
أفريقٌ يفوز بالعيش رغداً … وفريقٌ يكابد الأوجاعا
إنما الدين وهو أكبر هادٍ … لا يراعي الألوانَ والأوضاعا
وكتاب الله العظيم يساوي … بين من كانوا سادة ورعاعا
ما بكم من جبن ولكنكم لم … تستطيعوا عن الحقوق الدفاعا
مشهد يملأ العيونَ دموعا … وأحاديث تجرح الأسماعا
إن للباطل الذميم لأشيا … عاً وللحق لا ترى أشياعا
يتنزى قلبي الجريح بصدري … موشِكاً أن يحطم الأضلاعا
وإذا الأرض زُلزلت فترقّب … أن تكون الوهاد منها تِلاعا
إنما الآمر الذي يُلزم الأحَ … رارَ بالإثم لا يكون مطاعا
أيها العدل أنت شمسٌ فأرسل … لعيونٍ تبغي الضياَء شعاعا
لقد امتاز بالشجاعة ناس … صارعوا الفقرَ يحسنون الصراعا
والذي كان في الحياة قوياً … كال للمعتدين بالصاع صاعا
وإذا لم ترهف حسامك للذو … د فأَرهف إذا استطعت اليراعا