الغابة
للأستاذ عبد الرحمن شكري
قد حكيت الآباد كالبحر والصح … راء من طول أرضك الشجْرَاءِ
وحجبت الأفق البعيد عن الطر … ف فأنسيت منتهى الأشياء
فكأْنْ لا مَدَى لدوحك يرجى … حين تُدْحَى مطارح الغبراء
ورياح تشدو على ورق الدو … ح بألحانِ شدة أو رخاء
منطق لم يدع لنفس شجوناً … لا يُحاكى صفاتها في الغناء
ثم تبدو الغصون في هدأة الري … ح كنايٍ معلق بالهواء
وكأني أصغي إلى غابر الده … ر وما كان فيك من أرزاء
وكأن المساء ظلَّل دوحاً … يتسامى ولات حين مساء
وكأن الظلام دس كميناً … رابضاً في آجامك الدكناء
خطرت في ظلام دوحك أروا … ح وناجت مسامع القدماء
لبث القوم فيك دهراً فناجا … هم سِرارُ الفنون بالإيحاء
عُمُداً شيَّدوا وسقفاً كَبَهْوٍ … واستمدوا من غابة وسماء
حين شادوا للدين بيْعة إيما … نٍ تبدت كالغابة اللّفْاءِ
صرتِ ملهى وكنت غيلا مخوفا … وملاذ اللصوص والطرداء
وارتضيت الأمان من بعد ذعر … لم يزل في المدينة الشماء
غابة شادها ابن آدم نزلا … دوحها من قصورها الزهراء
ربما عرّشت وضاقت فلا شم … س لديها ولا مراح الهواء
ومَخُوفٍ من الفجاءة فيها … كمخوف في الغابة القتماء
واحتيال ليُقْنَصَ الرزقُ والصي … دُ سواء في مكرة كسواء
كم وحيد لا يعرف الأنس فيها … أصبحت نفسه كقفرٍ خلاء
ضاق ذرعاً بنفسه فغدا ين … شد طباً في معرض الأحياء
عذبته لو احظ الشمس حتى … أخذته لوا عج الظلماء
وأفاعٍ في دورها وقرود … ووحوش - من ناسها بالعَرَاء