الخريف
مهداة إلى رفيقي الأستاذ حلمي اللحام
لشاعر الشباب العربي أنور العطار
أَسِىَ القَلْب ' فاسْتَرَاحَ إلى الصم … تِ وَللصَّمْتِ عَاَلمٌ مَسْحورُ
تتَرامَى بهِ الشجُونُ فَيَعْيَا … ليسَ شكو الضنى وَليس يثورُ
هَيْكَلٌ مُتْعَبٌ تَكادُ من السُّق … مِ تَدَاعى أرْكانُهُ وَتَخُورُ
مُوِحشٌ كالخريفِ تَطْفوُ عَلَيْه … صُوَرٌ جَهْمَةٌ وَخَطَبٌ نكِيرُ
كلُّ شَيْءًّ أَرَاهُ يَذوِي وَيَفْنى … ثمَّ يمشِي على حِماهُ الدُّثوُرُ
مَلْعَبٌ للحياةِ يَطْفَحُ بالسُّخْ … رِ ويَشقْى بِسَاحِه اَلمغْرُورُ
أَينَ زَهْوُ الِّريَاض في مُتع العي … شِ وَأَينَ الهَوَى وَأَينَ السُّرُورُ
رَقدَتْ في الُغُيوب قُمرية الدَّوْ … حِ وَطَاحَ الهَزَارُ وَالشحُّرْورُ
فَجنَاحٌ على السُّفوحِ هَشيمٌ … وَجَناحٌ على الوهَادِ كسيرُ
وَتجَافى السنا عن الأُّفقِ الُحل … و َوَغشَّى رَفيقهُ الَّديجورُ
وَتوَلَّت بشائِرُ الأُّنسِ عَنهُ … وَاسْتفَاضَ الأَسى وَصاحَ النذَّيرُ
لمْ تَعُدَ تكْرَعُ الندى شَفَةُ الزَّ … هرِ وَلم تُسكِر النسِيمَ العُطورُ
وَانْطوَت منْ مَبَاهجِ الرُّوحِ دُنيا … كُلُّها نَائِلٌ وُجُودُ وَخيرُ
هَمَدَ اَلحقلُ فالعِشاشُ خَراَبٌ … هَجَرتْها على الَّليالِي الطُّيورُ
فَعَلى ضَاحِكِ الُمُروجِ اكتئَابٌ … وَعَلَى بَاسمِ الدَّغَالِ فُتورُ
وَإذَا الغيمُ في الفَضَاءِ رُكامٌ … وَإذَا النَهرُ مُغدرٌ مَحروُرُ
وَالعَصافِيرُ ُنوَّمٌ ليس تصحُو … وَالَفرَاشاتُ جُثَّمٌ لَا تَطيرُ
وَرَقٌ مائَتٌ تَهاَوى عَلَى السَّه … لِ وَغنَّتْ بهِ الصَّبَا وَالدَّبورُ
مَلأَ الوَهدَ وَالمَسَاربَ وَالسُّو … حَ اغِتمامًا بسَاطُهُ الَمنشُورُ
غَمَرَ الَمشعْبَ الَبعيدَ وَغَطى ال … واديَ السَّمحَ عصْفُه المَنثُورُ
خَشخَشتْ في الرحابِ أوراقُهُ الغُب … رُ وَللرَّيحِ بَينَهَّنَ صَريرُ
صُفرةٌ تُوقظُ النؤوم من الشَّج … وِ وَرَمزٌ إلى الزوَالِ يُشيرُ