ولا يُعْليك بين الناس خفضي … ولم تبعد بأفقك عن سمائي
لتنزلني إلى حيث استقرت … بك الدنيا تفنن في العداء
تخبِّرُني اللحاظ بغل قوم … على ما نلت من فرص الرخاء
وكنت أظنه حسداً لقولي … فخلت الصمت أقرب للنجاء
ولو سمعوا بموتيَ ما استراحوا … ولا يشفي حقودهمُ فنائي
أرادوا لي الممات ولو دهاني … لفرط الحقد أحسد للفناء
فلا يرضيهمُ عيشي رخياً … ولا يرضيهمُ مني عفائي
وفي الدنيا الدنيئة هان سمْحٌ … تعالى عن سلاح الأدنياء
إذا ما أحرجوا سمحاً كريماً … تَدَرَّع بالقواذع في الرماء
دعوني صامتاً فالصمت أوقى … لكم إن لم تصولوا بالغباء
أُداجي الناس ما داجوا وإني … لأزهد في الدِّهانِ وفي الرياء
ولكن الحياة لها قضاء … فمن يأباه يزهد في البقاء
وما أدري لَدُنْ أُلْفِي عدُواً … أأبله أم تباَلَهَ بالعداء
أَخَوَّفَهُ أذاي أخو دهاء … أَخَوَّفَهُ ذكائيَ واعتلائي
أَنمَّقَ وعده بالخير إما … تمادي من تمادى في الجفاء
أسَعْىُ سعاية أم قول واشٍ … يُحَكِّمُهُ المُحَكَّمُ في الخفاء
أَرَجَّاهُ مُرجِّى الخوف مني … ضلالاً نيل عونِيَ أو ثنائي
أعَدْوي في التثاؤب من كسول … كعدوي في العداوة والإخاء
أرشح اللؤم في رهط وضيع … يفيض بما يشاء من الأداء
ومن عرف الأنام رأى أُموراً … مُرَعْبَلَةً كرعبلة الكساءِ
أراها كلها صُوَراً تَنَزَّى … تَنَزِّي الآل في الخرق الخواء
سراب لست أتبعه فأخشى … هلاكاً لا ولا هو من رجائي
أنا المرء الذي عرف البرايا … فلا يردى لعاد أو لشائي
ومن خَبَرَ الأنامَ لِصُنْعِ فنٍّ … فكل الخلق من صُور الأداءِ
تراموا بالهجاء فان أصابوا … فرهطهم الملطخ بالهجاء