تقوم عليهم في شفوف رقيقة … جوارٍ كمثل اللؤلؤ النَثر والنّضْد
يطفن عليهم بابنة الكرم حُرةً … وبالنُقْل بعد اللحم والزُبد والشَّهد
فلا غرو في دعوى النبوة مثلُه … وليس له فوق البسيطة من ند!
ويعجبني الجبَّار! إذ هو قوّة … يهيم بها قلبي وأَعبدها جُهدي!
كذا فلتكن فتيان يعرب إنْ تُرِد … حياةً لها ما بين أعدائها الُّلدِّ!
حرام عليكم أن يقوموا وتقعدوا … وأن تهزلوا والقومُ ماضون في الجد
كثيرٌ عليهم بعدُ أن تَقِفُوهُم … بني اللؤم منكم موقف الند للند
فكيف بأن يعلوا عليكم ويضربوا … على العُرب دون العزّ سدًّا على سدّ!
رفعتم شباب النيل أمس لوآءها! … فنفَّسْتمُ كربي وبرَّدتمُ وجدي
وثرتم على الحامي العتيد وصحتمُ: … (نعيش كراماً أو نغيّب في اللحد!)
بنفسي دماءً أهرقت في جهادكم … تحنُّ إلى أسلافها قبل في (أُحد!)
جريرتها أن كُلِّفَتْ حملَ قيدها … وما خُلِقتْ إلا قضاءً على القيد!
أضاء سناها (بالشآم) فروَّعتْ … عِداها ورّدتها إلى خُطّةٍ قَصْد
أرى الحق في الدنيا يُرَدُّ لقاهر … ولم أره يوماً يرد لِمُستْجَدِ!
(فإِن لم تُنلكم نَصْف قوم مودّةً … أنال القنا. والخوف خير من الود)
ولن تبلغ الأعداء من مصر مطمعاً … وقد زأرت فيها اللبوءُ مع الأسْد!
تناهت سلالات الجبابرة الأولى … بنو هيكل الدنيا إلى هيكل فرد
تقوم عليه أمة عربّية … رسالتها هدى الشعوب إلى الرشد
على كاهل الدنيا استقلت بموطنٍ … من (المغرب الأقصى) إلى (الشطّ) ممتد
إذا هتفت (مصر) بلحن جهادها … تعالى صداه في (العراق) وفي (نجد)
وخفّ له في (حضرموت) مهلِّلٌ … وجلجل في آفاق (تونس) كالرعد
رأيت (بلاد الضاد) عقداً منظما … ولكنَّ (مصراً) فيه واسطة العقد
قضيت (لمصر) بالإمامة بينها … وما لقضاء شئته أنا من رد!
علي أحمد باكثير