قضيت لمصر بالأمامة بينها … وهل لقضاء شئته أنا من ردّ؟!
ومَن غيركم أهدى إلى (الضاد) شاعراً … (كشوقي) ومنطيقاً كجباركم (سعد)؟
أحبهما؛ لا بل أقدّس فيهما … مشابه من عزمي وأصداَء من وجدي!
أعدتم إلى (الفصحى) الحياة فزحزحت … بأيدكمُ كابوس تُبَّتَ والصُّغْدِ!
هي الضاد لن يذوي على الدهر عودها … وقد خصّها (الذكر) المقدَّس بالخُلد!
ستبدأُ مِن حيث انتهت سائر الُّلغى … خُطاها إلى حدّ يجل عن الحدّ
ولا تعتبوها فهي بعدُ صغيرةٌ … ولم يتنفّس صدرها بعدُ عن نَهد!
على أنّها بالرغم من صُغْر سنها … لناعسة الجفنين ميَّاسة القدّ!
يكاد يصيح الحب بين شفاهها: … (أنا الحب! ما أُخفيه فوق الذي أُبدي!)
(تمنّ يلذ المستهام بمثله … وإن كان لا يغني فتيلا ولا يجدي)
(وغيظ على الأيام كالنار في الحشا … ولكنه غيظ الأسير على القِدّ)
فلو عشتُ في هذا الزمان وأهله … لغيّرتُ من نهجي وضاعفتُ من جُهدي!
وكنت تنكبت الملوك ومدحها … فليسوا بأكفائي وإن نالهم حمدي
(وأتعس خلق الله من زاد همه … وقصّر عما تشتهي النفس في الوُجْد)
يقول أناس إنني قد هجوتكم … فإما أرادوا الشّر أو جهلوا قصدي
ولم أهجُ إلا حالةً غاظني بها … وقوف بني الأحرار بين يدَيْ عبد
ولستُ أُبالي مادحاً لي وهاجيا … فقد رويَتْ نفسي من الصِّيِت والمجد
ولي منهما ما لم يَنله مملَّكٌ … ولا شاعر قبلي ولا شاعر بعدي
ولكنني أصبحت رمزاً لمجدكم … يضمكم روضي ويجمعكم وِرْدي
فمن نالني بالسوء نالكُم به … لذاك، ويعوي ضدَكم مَنْ عوى ضدي
أبى الله إلا أنَّ مجديَ مجدُكم … وإنْ رغم الشاني، ومجدُكم مجدي!
أبوكم أبي يوم التفاخر (يعرب)! … وجدّكم (فرعون) أضحى بكم جدي!!
تألّهَ، و (التاريخ) طفلٌ ومُلكه … تَبَسُّمُ ذاك الطفل نُوغيَ في المهد!!
تُكَلَّلُ بالريحان هاماتُ ضيفه … وتُنضَحُ أَبهاء النِّدام بما وَرْدِ
وقد أعلنت فيها المجامر وَجْدها … فصَّعدن أنفاسا من العود والنِدّ