أُمَيةُ تُبْعَث
جزاكم ذو الجلال بني دمشق … وعز الشرق أوله دمشق
(شوقي)
للأستاذ أمجد الطرابلسي
شِعْري أَرَدْتُ لَهُ عُلًى وَخُلودا … فَنظَمْتُهُ لِبَنِي الشام عُقودا
وَجَعَلْتُهُ لَحْناً يَفيضُ بِحُبَّهِم … وَيَرِنُّ في سمْعِ الزَّمانِ نَشيدا
آليتُ لا أَنْفَكُّ أَهْتِفُ باسمِهِمْ … طَرَباً وَأُعْلِنُ فَضْلَهُمْ تَغْريدا
وَأَهزُّ مِنْهُمْ في السّلامِ بَلابلاً … تَشْدو الحياةَ، وفي القَتامِ أُسودا
وَأَصوغُ منْ يَوْمِ الجِهادِ مَلاحِماً … تُرْوى، وَأُنْطِقُها الرُّبى والبِيدا
حتى أرى وطني تَحَرَّرَ وانْبرَى … يطوي الشُّعوب إلى السماءِ صعودا
أدِمِشقُ يا مهوى رؤايَ، وما أرى … إلا بمغناكِ المقامَ رَغيدا
هلا أبيحُكِ خافقي ولحونَه … وَأَخصُّكِ التبجيلَ والتمجيدا
من فيض سحرك قد قبستُ قصائدي … فَوقفتهُا لك نُدْفةً وقصيدا
سأحوكها تحكي شذاكِ لطافة … وأصوغها تحكي رُباك ورودا
وأَنا المحِبُّ، وما سواكِ حبيبةٌ … أشدو بحُسنِكِ يا شامُ عميدا
يا غضبة أُمويةً من جِلِّق … حطمتْ سلاسلَ صُلْبةً وَقيودا
ضجَّت لها كل الشعوب؛ أما ترى … كيف استفاضت في الدُّنى ترْديدا
ألمت دِمشقُ من الخنوع فزمجرت … أنَفاً وطبقتِ الفضاَء رعودا
وَقفت تناضل كالَّلباةِ جراَءة … لا شِرَّة حفلَتْ ولا تهديدا
لم تسمع الدنيا بمِثْلِ ثباتِها … درْساً يهيج المرْهق المصفودا
خمسون يوماً في الجهادِ مجيدة … كانت فخاراً للشام مجيدا
حشدت جحافلَها لُبىً وضَياغماً … صُبراً تَعافُ مذَلةً وسجودا
رَضىَ الإلهُ عن الشبابِ فإِنّهُ … أضحى لنهضتِنا لواً وَعمودا
ضحى الأمانيَّ العِذابَ كَخُلقه … ومضى يخلفُ للمكارم عيدا
رضىَ الإله عن اللباةِ فإِنها … شادت بناءً للفخار عتيدا