لحن على الماء
بقلم العوضي الوكيل
ركبت زورقاً على النيل، ومعي ثلاثة من أصدقائي، وهب الله أحدهم نعمة حسن الصوت وقد غنى صاحبنا فأجاد، وما منا إلا طرب له واستعاد. . . .
وهذه القصيدة صدى هذا الغناء:
تَغَنَّ، فما أحلى أغانيك في الماء … لها في نواحيه هواتفُ أصداءِ
تغن بألحان تواكَبنَ في النُّهى … قديماً ولا تمهل سكوني وإصغائي
تغن فإن الماء حولك ظامئٌ … إليك، فبلل بالغناءِ صدى الماءِ
ترقرق كالنسم الوديع هنيهةً … وغضَّن منه السطح في غير إغضاء
كأن له نفسا إليك مشوقةً … وروحاً يتيه اللحن منها بأعضاءِ
ينازع في الأنغام جوّا مُشَعْشَعاً … بها، لم تخالطه نواشز ضوضاء
ألا غَنِّنَا. . . . وابسط أغانيك كلها … بصوت كنفح الزهر، أو طلعة البدر
حماداك أن نصغي إليك بمهجةٍ … تفيض بآلام شداد يدا الدهر
تثير بها ما لم ترج مثاره … وتحيي بها ما لم يَدُرْ لك في فكر
وتبعث فيها ماضيا قد نسيته … ولكنه لم ينس عهدي وما أدري
تعيد بها من دارس العمر حقبة … تصورها الأوهام. . . ليست من العمر
ألا غننا. . . حسبي من اللحن نغمة … تفيض على الأرواح كالنهل الغمر
نعم. . . وامزج الماء الصفي بلحنك ال … صفي فإن اللحن في الماء ذائبُ
فإن نحن أومأنا إليه برشفةٍ … فبالنور صرفاً قد تمتع شارب
وموجان من ماء ولحن تواكبا … ويا حبذا في الحس هذا التواكب