تحية العام الجديد:
آمال وآلام
للأستاذ محمود غنيم
شُقَّ الفضاَء بنورك المُتَجدِّدِ … يا ليت شِعري ما تُخَبِّئُ في غدِ
ولقد مضى عامٌ عرفتُ صروفَه … وعَييتُ بالغيب الذي لم يُوجَد
وَصَدُوا النجومَ ورحتُ أرصُد شيخها … شيْخَ النجوم الزهرِ علَّكم مُرْشِدي
يا ابن الظلام أما تعبتَ من السُّرى … أبداً تروحُ على الأنام وتغتدي
شيبتَ ناصيةَ القرونِ ولم تزل … طفلاً تُطالعُنا بوجهٍ أمردِ
تمضي الحياةُ فلا تعودُ إذا مضت … وأراك تختتم الحياة وتبتدي
حتَّامَ تضربُ في الدياجي هائماً … تهدي الأنامَ ولا إخالُكَ تهتدي
رَقَدَ الأنامُ خليُّهم وشجيُّهم … وظلِلْت وحدك ساهراً لم ترقد
ولقد حسبتُكَ بالسلام مبشِّراً … فبرزتَ مثل الخنجر المتجرِّد
الشرق مُضطَرمُ الجوانح ثائرٌ … والغربُ يهدِر كالخضمِّ المزبد
إني أرى ناراً أُعِدَّ هشيمُها … وثقابُها لكنها لم تُوقد
عامٌ وآخرُ مقبلٌ ومودعٌ … شيَّعتُ نعشاً واحتلفتُ بمولِد
ولىَّ القديمُ فما ظفرتُ بطائلٍ … وأتى الجديدُ فهل تُرى هو مُسعدي
ولقد تشابهت السنونَ كأنني … ما عشتُ عمري غيرَ عامٍ مفرد
قالوا عجبنا ما لشعرك نائحاً … في العيد ما هذا بشَدْو معيَّد
ما حيلةُ العصفور قصُّوا ريشه … ورَمَوْهُ في قفصٍ وقالوا غرِّد
يا ليت شعري يا هلالُ أعائدٌ … للمسلمين بنصر دين محمد
أتعيدُ للجُمُعات سابق عهدها … أتعيد للإسلام مجد المسجد
أدركتَ عهدَ الراشدين (بيثرب) … وحسدتها بين النجوم الحسَّد
وشهدتَ دولة (عبد شمس) حينما … بلغ (الوليدُ) بها عنان الفرقد
ولقد طلعتَ على بني العبَّاس إذْ … جلس (الرشيدُ) مع السُّها في مقعد
لهفي عليها دولةً قد أوشكت … تمتدُّ حتى سِاحل المتجمِّد