ذكريات يجتليها محرم
لشاعر السودان الأستاذ عبد الله عبد الرحمن
هو الشوق في أحشائنا يتضرم … إلى ذكريات يجتليها محرم
إلى ذكريات هن بعث ويقظة … وهن لآلام الجراحات مرهم
بني الشرق، والإسلام في كل موطن، … يحييكمو مني على النأي مسلم
تعالوا نجدد من عهود تصرمت … وما الشأن في عهد الكرام التصرم
تعالوا نجمع من نفوس تفرقت … شعاعاً ولا نمضي كما نتوهم
ونطَّرِح الواشين تنفث بينا … سموماً - وفي الواشين أربد أرقم
ونفزعْ إلى التنزيل نبني نفوسنا … فليس لما يبني الكتاب مهدم
وفي الهجرة الزهراء قربى قريبة … نمت بأسباب الحنيف إليكُم
فإن نحيها نحيِ الزمان تقدمت … أوائلنا أهليه وهو لهم فم
وإن نحيها نحي النفوس كبيرة … وإن جعلت في أرضها اليوم نهضم
وإن نحيها نحي المروءة والندى … وبأساً من الفولاذ أمضى وأصرم
ألا ليت شعري ما دهى العرب إنني … أرى الجو في آفاقها يتسمم
أكل بناء غيرهم متساند … وكل قبيل غيرهم متقدم
أجل كل قوم فرطوا في لغاتهم … غدوا وصروف الدهر فيهم تحكم
أرى الغرب يعنى باللغات رجاله … ونمشي أعلامها نتعلم
هم يكبرون من رجال توفروا … عليها إلى أن أكبر الناس منهمُ
وفي كل يوم يخرجون مؤلفاً … نفيساً وبحثاً ينشر الفضل عنهمُ
ولا يهجرون للجديد قديمهم … وذلك خلق عن رقي يترجم
وما ذاك إلا أن حباً يهزهم … إلى وطن هاموا به وترنموا
أرى أمم الشرق استفاقت من الهوى … وعاودها سلطانها المتقدم
فجدت وهمت للحياة طموحة … وحطمت الأغلال فيما تحطم
رعى الله في أرض العراقين نهضة … أبت لهمُ أن يستذلوا ويهضموا
بنوا دولة أما حماها فمانع … لحوزتها والمستقلّ بها همُ