على العلم والخلق المتين توطدت … دعائمها والعلم بالخلق يدعم
وقامت فلسطين ترد حقوقها … وما في طلاب الحر للحق مأتم
وحرك من سورية العسف فانبرت … تغالبه والشر بالشر يصدم
فإن لم تنل ما قد أرادت نواله … فمن كَثَبِ منها النجاح المحتم
وهاجت بنا الذكرى لخضراء تونس … فأبصرت ثكلى نال منها التأيم
وفي مصر أخذ بالذي هو واقع … وروح وفاق للحقيقة تألم
وغيرة لاوانٍ ولا متخشع … ونشء إلى سود النوائب يبسم
هوت أنجم بالأمس كن ثواقبا … إلى ضوئها يعشو الجهول فيعلم
حسين بن والي قد أقض مماته … مضاجع في السودان فهي تألّمُ
هو المرء أدى للعروبة واجباً … وعاش لوجه الله يشقى وينعم
وأودى المطيعي حجة الله في الورى … فغاب به كنز من العلم قيم
قضى يملأ الدنيا علوماً وحكمة … فويلي على ركن الهدى يتهدم
وأودى رشيد ذو المنار مدفعاً … جريئاً على رد الضلالة يقدم
ومات الأديب الكاظمي وإنه … لرزء من الإبداع في الشعر يثلم
وبغداد من بعد الزهاوي أصبحت … خلاء وكانت من قوافيه تزحم
مضوا وقرنّا بالترحم ذكرهم … وليس بمجدينا عليهم ترحم
بني وطني إن قمت للضاد داعياً … فإنيَ ادعوا للتي هي أقوم
لقد وثق الله الروابط بينكم … فلا تنقضوا بالله ما الله مبرم
أرى الضاد في السودان أضحت غريبة … وأبناؤها أضحت لها تتهجم
تولت وما دمعٌ عليها بفائض … وما أحد منهم لها يتألم
وساءت مقاماً فهي ثكلى حزينة … وعيّت جواباً فهي لا تتكلم
وذلك يفضي لانقراض وذلة … ويفضي إلى أن في سوى العرب ندغم
عزيز علينا أن تلين قناتها … وأبناؤها في ضحوة العمر تهرم
عزيز علينا أن نراها هزيلة … وجاراتها فينا تزيد وتعظم
كفانا هوانا أن ريباً يحوطنا … وإنا إذا رمنا الحديث نجمجم