صُبَّتْ فَرَقْرَقَها طبعٌ فَشَعْشَعَها … مثْلَ الضرام تعَالَى منه أطرَاف
وثار ثائرُهَا حَمْياً فَهذّبَه … حِلمُ النميرِ فقرَّتْ منه أعطاف
حتى إذا ما عَلا رَأْدُ الضُحَى ودَنَا … من شاطئ البحر فُرَّاطٌ وَسُلاَّف
أَقَلْنا ظَهْرُ طامٍ لا قَرَارَ له … وهل يَقَرُّ حَرُونٌ وهو رَجَّاف؟
في سابحٍ أسحمِ الدَّفَّينِ مُنْسَرِحٍ … يدافعُ الماَء من حَرْفَيْهِ مِجْذَاف
مُسْتَوْسِقٌ ظَهْرَه يَسعى على مَهل … من الوَنَى فهْوَ تحْتَ الوَسْق دلاف
نَظَلُّ منه على سِيْسَاءِ مُنْجَرِدٍ … ما لاقه قَطُّ إسرَاجٌ وإِيكاف
بينا يسير رويداً إِذ تُلَاطِمُهُ … مَوَّارةٌ فإذا الإِروادُ إِعْناف
طَوْرَا يُصَوِّبُنا غَوْرُ وآونةً … تعلو بنا منه أَحْقافٌ وأعراف
ما بين رافِعةٍ عَلوَا وخافِضَةٍ … أهْضامُها في حُدُورِ الموج أنياف
وللعُبابِ زئيرٌ في تدافُعهِ … وَزَخْرَةٌ فهْوَ بالأمواج غَرَّاف
له غواربُ لا تنفكُّ جائشةً … ما هبّ من مُعصراتِ الريحِ زفْزاف
وطافياتٌ تعالَى وهي مقبلةٌ … لها رُؤُسٌ منيفاتٌ وأشعاف
يظُنها من يراها وهي دانيةٌ … أبا قُبيْسٍ له باليَمِّ تَزحاف
فإن ترفقتِ الريحُ الهَبوبُ به … فكلُّ حُسنٍ عليه ثَمّ عكّاف
تلوحُ فيه وضوءُ الشمسِ مُنعكسٌ … للعينِ أرباعُ أقراطٍ وأنصاف
كأنه لهبٌ يُذكَى به ذهبٌ … أو زئبقٌ بمذابِ الصُفْرِ مُنداف
قَذْفُ البُحورِ لآلٍ دونَها صدفٌ … ولُجُّهُ بلآلي الحورِ قَذَّاف
توائمٌ ينتظمن الشطَّ في نَسَقٍٍ … مثل القلائدِ والظُلاّتُ أصداف
ماذا أعدت لنا الإسكندريةُ من … فَتكٍ به لسليم القلبِ إزهاف؟
جيشاً من الحسنِ يغزونا وليس لنا … من دونه غيرَ حولِ الله تَجفاف
مجراً جَناحاهُ دُعْجٌ بالعقولِ لها … فتكٌ ونُعْجٌ لها في القلب أزحاف
شاكي السلاحِ فمن آلاتِهِ مُقَلٌ … مُفوَِّقاتٌ وأعطافُ وأرداف
فُرسانُه نُهَّدٌ بالماءِ سابحة … وَرَجْلُه ساحراتُ الطَرْفِ طُرّاف
أشباهُ ماءٍ على ماءٍ يكدن به … أن يمتزجن وللأبشارِ ترجاف