أَعَزَّها أنها دانت لِعزَّتها … هامٌ وذلّتْ لها في الحبِّ آناف
وزاد من فتكها خَلْقٌ لها عَممٌ … وحُسْن سُمتٍ له في القلب إِشعاف
أقرّ بالحسنِ ربَّاتُ الدلالِ لها … طوعاً وهنَّ معاصيرٌ وأنصاف
وألهَجَ العاشقين المولعين بها … أنّ ابتسامتَها للصب أهناف
لاقيتُها وجَناني جِدُّ منبسطٍ … وعُدتُ عنها ودمع العينِ ذَرَّاف
وما رجعتُ ولكني تَراجعَ بي … يأْسٌ فَرُجعايَ إِقرانٌ وإِرساف
ولو بعمري بها أحظى وقد عرضتْ … لكان بالعمرِ لي قُربَي وإِزلاف
لكنَّ بيني وبين المُشتهى جبلٌ … عالٍ ومهوىً سحيقُ الخرقِ نفناف
ولي حياءٌ عن العوراءِ يصدِف بي … ولي لسانٌ عن الفحشاءِ نكّاف
يُشْوِي وصال الغواني كلُّ ذي أدبٍ … جمٍّ يحظى به نَوْكَى وأجلاف
يَحظى أخو الجهلِ لا يَدري بِحُظْوَتهِ … وليس يحظى لبيبٌ وهو عرّاف
وَشيمة الدهر لا تَجْرى على سَننٍ … وَحالة الدهرِ إِجراءٌ وَإِيقاف
فغَارِقٌ في غِمَارِ اليَمِّ مُرْتكِسٌ … وَظَامئٌ في قِفَارِ البِيدِ عَسَّاف
ما ساَءني أنّ غيري حظُّه سِمَنٌ … من الزمانِ وحظي منه إِعجاف
لي من زماني فكرٌ راضهُ بصرٌ … وللبهائم أرواقٌ وأظلاف
قد يُرْزَقُ الفَدْمُ مالا وَهو منخِفِضٌ … وَيُحْرَمُ النَدْسُ مالاً وَهْوَ نَيَّاف
وليس مِثلينِ ذو عِلمٍ وذو سفَهٍ … ولا شبِيِهْيَنِ لأَّلٌ وصداف
حبيب عوض الفيومي