فخر المصايف المصرية
رأس البر. . .!
للأستاذ محمد يوسف المحجوب
مهْدَ الهدوءِ وفُرضة الأحباب … ها قد لقيتكَ بعد طول غياب
أقبلت نحوك ظامئاَ، أُلْقى لدى … عطفيكَ أعبائي، وأنفض ما بي
قد هدَّ سعى العام أوْصالي بما … عانيتُ من درس ومن أوصاب
فإذا أتيت فحسب قلبي أنني … لاقٍ بظلك منتهى آرابي. . .!
داويْتُ بالصحو الجميل متاعبي … ورأيت فيك الشمسَ دون حجاب
وظفرتُ عندك بالسُّكون يلُفُّني … ويريح من ذهني ومن أعصابي
وغمرتُ روحي قبل جسمي بالمُنى … لما استنمت لِمَوجك الصخاب
غَطَّى على صخب الحياة ولَفَّهُ … فمضى وضاع بلُجِّه المُنساب
لا الفكرُ عندك سابح في مؤلم … حاشا ولا الوجدان عندك خابي!
أصحو مع الصبح الجميل، فتنتشي … روحي بشمسٍ أشرقت وعباب
شمس أراها، لا يصدُّ شعاعها … عنا رُبًى، أوْ ناطحات سحاب
وأرى الخضمَّ ولا شعاب تحدُّه … في ناظري. . . فتضِلٌّ فيه شعابي
وأرى ظباَء الأنس حول كِناسها … يطفِرْن في مرَج ووقْدِ شباب. .
ترنو إليهن العيونُ، وترتعي … حسناً يزلزلُ راسيَ الألباب!
يُقْبلْنَ في ساعِ الأصيل ترائباً … تختال بينَ مُفّوَّف الأثواب
وَيَسِرْنَ أسْرَاباً، يمايِلُ عِطْفّها … فَرْطُ الصِّبا، ويَعُدْنَ في أسراب!
لا يستطيع الصَّبُّ تكليما، ولا … يّقْوّى على شيءٍ. . . سوى الإعجاب!
يَرْنو إلى ذاك الجمالِ كأنما … يَرْنو إلى المعبود في محرابِ. .!
جَوٌّ عليه من العَفَاف رِقابةٌ … صانته عن عبَثٍ يُرادُ وعابِ
جَوٌّ يضُمُّ كرائماً وحَرَائراً … باتَ الحياءٌ لهُنَّ خيرَ نِقَابِ
وشبيبةً لا يرتضون من الهوَى … دَنَساً يَشينُهُمُ على الأحقاب
الكلُّ فيه (أُسْرَةٌ) قد زانَها … أنْ ليس فيها سَيِّئُو الآداب. .!