حيرة
للأستاذ محمود شاكر
أشابَ القلبُ أم كَرِهَ الشبابا؟ … وبان الأُنْسُ أم نسي الإيابا؟
وغالبني الأسى أم غالَبتْني … حياةٌ تجعل الفَوْزَ اغتصابا؟
أتَغْصِبُني الدموعُ الصبرَ حتى … أَرَى الدنيا أنيناً وانتحابا!
ويُبْدِلُني الزمانُ من التصابي … ومن طَرَبي وُجُوماً واكتئابا!
وأَسْأَمُ لَذَّةَ الدُّنْيا، ولَمَّا … أَذُقْ مِنْ لَذَّةٍ إِلا حَبابا!
فأِزْجُرُ لَذَّتي زَجْرَ اليتامى … إذا ما الدهرُ أَمَّ بهم ذئابا
أفي وَهَج الشباب أعود هِمّاً … يذودُ بضعفه النُّوَبَ الصِّعابا؟
وَأُطرِقُ للحوادث مستكيناً … كجاني الشرِّ ينتظر العقابا!
وأُصبحُ في يدِ الدنيا أسيراً … إِذا رام الفِكاكَ وَهَي وخابا!
كما عَلِقَ الحِبالةَ ذو جَناح … ولم يَنْفَعُهُ أن صحِبَ السحابا
فصفَّقَ ثم رَنَّقَ ثم أَعْي … يَحِنُّ لداره جوّاَ وغابا
أَمِنْ عَدْلِ الحوادث أن أُضَرَّى … لأطْعَمَ إِثْرَ لذَّتِهِنَّ صَابا!
وأن أستقبل الغَدَ مُسْتثيباً … فيُقْبِلَ، لا أفاد ولا أثابا!
وأحمِلَ من بناتِ الهمِّ قلباً … إذا نهنهتُهُ زاد اضطرابا!
جزاكِ الله من دُنْيَا خَتُولٍ. . … غَذَوْتِ القلبَ شكّاً وارتيابا
أنتهانى عن الجزعِ اللَّيالي … وما تنفكُّ تتركني مصابا!!
فتَسْلُبني الأحبة عن عيان … وتمتَحُني بذكراهم عذابا
وتسألني اختداعاً: أين بانوا؟ … ومن يُجْرم توقَّح أو تغابى
سَلِي ما شئت، واستمعي شكاتي … كمثل الدمع تنسكب انسكابا
أَعدْلٌ منكِ أن أجَّجْت قلبي؟ … فلولا الصبرُ يمسكه لذابا
فصارعتُ الشجون وصارعتني … إلى أن فُزْتُ بالبقيا غلابا
فإن الدهر يُنصف من تأبَّى … ويمنع يائساً من أن يُجابا
ومن يُعط التجلد للرّزايا … تيقَّن أن يصيب وأن يُصابا