جهاد فلسطين
للأستاذ بشاره الخوري
سائلِ العلياء عنَّا والزمانا … هل خفرنا ذمةً مذ عرفانا
المروءاتُ التي عاشت بنا … لم تزل تجري سعيراً في دمانا
قل (لجون بولٍ) إذا عاتبته … سوف تدعونا ولكن لا ترانا
قد شفينا غلةً في صدره … وعطشنا، فانظروا ماذا سقانا
يوم نادانا فلبينا الندا … وتركنا نهية الدين ورانا
ضجت الصحراء تشكوُ عريها … فكسوناها زئيراً ودخانا
مذ سقيناها العلى من دمنا … أيقنت أنَّ مَعَدّاً قد نمانا
ضحك المجدُ لنا لما رآنا … بدم الأبطال مصبوغاً لوانا
عرس الأحرار أن تسقي العدى … أكؤساً حمراً وأنغاماً حزانى
نركب الموت إلى (العهد) الذي … نحرته دون ذنب حُلَفانا
أمن العدل لديهم أننا … نزرع النصر ويجنيه سوانا
كلما لوّحتَ بالذكرى لهم … أوسعوا القول طلاءً ودهانا
ذنبنا والدهر في صرعتِه … أن وفينا لأخي الود وخانا
يا جهاداً صفق المجدُ لهُ … لبس الغارُ عليه الأرجوانا
شرفٌ باهت فلسطين بهِ … وبناءٌ للمعالي لا يدانى
إنَّ جرحاً سال من جبهتها … لثمته بخشوعٍ شفتانا
وأنيناً باحت النجوى به … عربياً رشفته مقلتانا
في فم العلياءِ عنها نبأ … خضب الآفاق واسترعى الزمانا
فإذ (المهد) غسيلٌ بالدما … ويسوعٌ يذرف الدمع حنانا
أيذود العرب عن حرمته … ونصارى الغرب ترضى أن يهانا
يا فلسطين التي كدنا لما … كابدته من أسى ننسى أسانا
نحن يا أخت على العهد الذي … قد رضعناه من المهد كلانا
يثرب والقدس منذ احتلما … كعبتانا وهوى العرب هوانا